ذلك يمينا واحدة ، ولو قال المقر بالزنا : أنا أقر أربع مرات اني زنيت : كان مرة واحدة ، فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك الا اقرارا واحدا » ثم ذكر أحاديث وآيات أخرى كالأمر بالاستئذان ثلاث مرات وغير ذلك
ثم ذكر أن الصحابة كانوا مجمعين على أنه لا يقع بالثلاث مجتمعة الا واحدة من أول الاسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر ، وان هذا الاجماع لم ينقضه اجماع بعده ، وذكر بعض من أفتي به من الصحابة والتابعين وأتباع تابعيهم ، وان الفتوى بذلك تتابعت في كل عصر حتى كان من اتباع الأئمة الأربعة من أفتى بذلك ، فإنه عندما ذكر اتباع تابعي التابعين قال « فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه حكاه عنهم أبو المفلس وابن حزم وغيرهما ، وأفتى به بعض أصحاب مالك حكاه التلمساني في شرح تفريع ابن الحلاب قولا لبعض المالكية ، وأفتي به بعض الحنفية حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل ، وأفتى به بعض أصحاب أحمد حكاه شيخ الاسلام ابن تيمية عنه قال وكان الجد يفتي به أحيانا » ثم ذكر أن الائرم من أصحاب أحمد سأله عن حديث ابن عباس بأي شيء يدفعه ؟ فقال بما روي من فتوى ابن عباس بخلافه - روي عنه في الفتوى روايتان - ثم قال إن مذهب أحمد العمل برواية الصحابي دون رأيه إذا اختلفا ، وذكر لذلك شواهد . ثم بين ان إجازة عمر الثلاث لما تتايع الناس في الطلاق تأديب لهم على مخالفة ما شرعه اللّه في الطلاق من كونه يوقع المرة بعد المرة ليرجعوا إلى السنة ، ووجه ذلك بالنسبة إلى ذلك الوقت ، وذكر الروايات في تأييده ، ثم بين ان المصلحة الآن تقضي بالرجوع إلى الكتاب وما مضت به السنة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والخليفة الأول فرارا من مفاسد التحليل التي هي من أكبر العار على المسلمين على أنها مخالفة لدينهم ، وأطال في ذلك
وانما أطلنا في ذكر الخلاف في هذه المسألة على تحامينا في التفسير ذكر الخلاف ما وجدنا مندوحة عنه لان بعض الناس يعتقدون ان المسألة اجماعية فيما جرى عليه الجمهور ، وما ثم من إجماع إلا ما قاله ابن القيم ، وليس المراد مجادلة المقلدين أو إرجاع القضاة والمفتين عن مذاهبهم فيها فان أكثرهم يطلع على هذه النصوص في
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣٨٦