تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وخيف أن تتوسل اليه بالنشوز وسوء العشرة لكراهتها إياه أو لسوء خلقها ، لا لمضارته لها ، فلا جناح عليهما حينئذ فيما يأخذه منها لاطلاق سراحها ، إذ لا يكلف خسارة امرأته وماله بغير ذنب منه ، ولذلك قال تعالى
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
التي حدها للزوجين من حسن المعاشرة والمماثلة في الحقوق مع ولاية الرجل ، والتعاون على القيام بأمر المنزل وتربية الأولاد وعدم المضارة لقوله
( 65 : 6 وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )
وغير ذلك ، وذلك بأن تخاف المرأة أن تعصي اللّه في أمر زوجها فتكفره أو تخونه ، ويخاف هو أن يخرج عن الحد المشروع في مؤاخذة الناشز ، ويخافا معا سوء العشرة
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
الجناح الاثم أي لا جناح عليها فيما تعطيه إياه ليخلعها لأن طلبها الطلاق انما يحظر لغير هذا العذر ، ولا جناح عليه فيما يأخذ لأجل ذلك لأنه برضاها واختيارها من غير اكراه منه ولا مضارة ، والخوف هنا على ظاهره وهو توقع المكروه ، وفسره بعضهم بالظن وبعضهم بالعلم ، وتوقع الشيء لا يكون الا بوجود ما يدل عليه ، فإن كان الدليل قطعيا فهو من العلم والا فهو من الظن ، وقد جعل بعض المفسرين الخطاب الأول للأزواج والثاني للحكام ، وجعل بعضهم الخطاب للحكام أولا وآخرا لتناسق النظم بتناسق الضمائر ، ويقول الأستاذ الامام ان الخطاب في مثل هذا للأمة لأنها متكافلة في المصالح العامة ، وأولو الامر هم المطالبون أولا وبالذات بالقيام بالمصالح ، والحكام منهم وسائر الناس رقباء عليهم . وقرأ حمزة ويعقوب « يخافا » بضم الياء أي يتوقع الناس منهما ذلك لظهور أماراته وآياته وظاهر الآية أنه لا فرق في الخوف من عدم إقامة حدود اللّه بين أن يكون مثاره الرجل أو المرأة وخصه بعض المفسرين بما إذا كان المانع من اقامتها من جانب المرأة واختاره الأستاذ الامام على ما تقدم آنفا . وهذا هو الذي يتفق مع عدل الاسلام ويدل عليه السياق ، إذ جعل هذا استثناء من تحريم أخذ الرجل المطلق شيئا ما مما كان أعطاه امرأته وينجلي هذا بعرض حالات الزوجين الثلاث على العقل والعدل : فهما ان أقاما