تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
علي رضي اللّه تعالى عنه والناصر والامام يحيى حكى عنهم في البحر وحكاه أيضا عن بعض الامامية ان الطلاق يتبع الطلاق ، وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا يتبع الطلاق بل يقع واحدة فقط ، وقد حكى ذلك صاحب البحر عن أبي موسى ورواية عن علي عليه السّلام وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد والهادي والقاسم والباقر والناصر وأحمد بن عيسى وعبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه ورواية عن زيد بن علي ، واليه ذهب جماعة من المتأخرين منهم ابن تيمية وابن القاسم وجماعة من المحققين ، وقد نقله ابن مغيب في كتاب الوثائق عن محمد بن وضاح ونقل الفتوى بذلك عن مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي ومحمد بن عبد السّلام وغيرهما ، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار وحكاه ابن مغيب في ذلك الكتاب عن علي رضي اللّه عنه وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير . وذهب بعض الامامية إلى أنه لا يقع بالطلاق المتتابع شيء لا واحدة ولا أكثر منها ، وقد حكى ذلك عن بعض التابعين ، وروي عن ابن علية وهشام بن الحكم وبه قال أبو عبيدة وبعض أهل الظاهر وسائر من يقول إن الطلاق البدعي لا يقع لأن الثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة منه . الخ ثم ذكر الشوكاني الأدلة وعرضها على ميزان التعادل والترجيح ورجح وقوع الواحدة وله أي للشوكاني رسالة خاصة في تفنيد أدلة الجمهور وأجوبتهم عن الحديث الصحيح ، ولشيخ الاسلام ابن تيمية مؤلف خاص فيها . وقد أطال ابن القيم في اعلام الموقعين القول في المسألة وأورد الأحاديث فيها والدلائل وأوضح معنى قوله تعالى
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
بالآيات والأحاديث وهو أن معناها أنه يكون مرة بعد مرة كما تقدم قال « وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف ايقاع مراته كلها جملة واحدة كاللعان فإنه لو قال : أشهد باللّه أربع شهادات اني من الصادقين : كان مرة واحدة ، ولو حلف في القسامة « 1 » وقال أقسم باللّه خمسين يمينا ان هذا قاتله : كان
هامش
( 1 ) القسامة بالفتح الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم واتهموا رجلا أنه قتله ومنهم دليل دون البينة فيحفون خمسين يمينا انه قتله ، مع أن القسامة عليهم أيضا