تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وللجمهور أحاديث أخرى لم يذكرها الأستاذ الامام من أدلتهم لضعفها واضطرابها اشهرها حديث ركانة وهو انه طلق امرأته البتة فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال واللّه ما أردت الا واحدة فأعاد اليمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأعادها هو فردها اليه ، وطلقها الثانية في زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان ، رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وغيرهم قال الترمذي لا يعرف الا من هذا الوجه وسألت عنه محمدا يعني البخاري فقال فيه اضطراب ، فقيل طلقها ثلاثا وقيل واحدة وقيل البتة ، وفي اسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وقال ابن عبد البر في التمهيد تكلموا في هذا الحديث ، فهو ضعيف ومضطرب كما أنه معارض بما يأتي ، ورواية ثلاثا فيه معارضة للروايتين الأخريين وهي حجة لمن قال لا يقع بلفظ الثلاث الا واحدة فإنه قال فيها طلقتها ثلاثا وجعلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واحدة فهو باختلاف رواياته مشترك الالزام ، ومنها حديث ابن عمر وقد ضعفه غير واحد ولا حجة فيه وأما الحديث المعارض لذلك الموافق للكتاب العزيز فهو ما رواه أحمد ومسلم من حديث طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب : ان الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم ، وفي رواية لمسلم عن طاوس ان أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر واحدة ؟ قال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق ( التتايع بالمثناة التحتية الوقوع في الشر من غير تماسك ولا توقف ) فأجازه عليهم ، وفي رواية لأبي داود التقييد بما قبل الدخول وهو فرد من أفراد الرواية المطلقة التي هي صح . وللحديث طريق آخر عند الحاكم وصححه . فلم يبق للجمهور الا الاخذ بعمل عمر رضي اللّه عنه ومن لم يحتج بعمل الصحابة قال إنه لا بد له من دليل قال في نيل الأوطار : واعلم أنه قد وقع الخلاف في الطلاق الثلاث إذا أوقعت في وقت واحد هل يقع جميعها ويتبع الطلاق الطلاق أم لا ؟ فذهب جمهور التابعين وكثير من الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة وطائفة من أهل البيت منهم أمير المؤمنين
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 384 | الشيخ محمد رشيد رضا