تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كافيا في الدفاع عن الحوزة صار هذا الدفاع متوقفا على المدافع والبنادق والبوارج « 1 » وعلى علوم كثيرة صارت واجبة اليوم ولم تكن واجبة ولا موجودة بالأمس ، ألم تر ان تمريض المرضى ومداواة الجرحى كان يسيرا على النساء في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعصر الخلفاء رضي اللّه تعالى عنهم ، وقد صار الآن متوقفا على تعلم فنون متعددة وتربية خاصة ، أي الامرين أفضل في نظر الاسلام ؟ أتمريض المرأة لزوجها إذا هو مرض أم اتخاذ ممرضة أجنبية تطلع على عورته وتكتشف مخبآت بيته ؟ وهل يتيسر للمرأة أن تمرّض زوجها أو ولدها إذا كانت جاهلة بقانون الصحة وبأسماء الأدوية ؟ نعم قد تيسر لكثيرات من الجاهلات قتل مرضاهن بزيادة مقادير الأدوية السامة أو بجعل دواء مكان آخر روى ابن المنذر والحاكم وصححه وغيرهما عن علي كرم اللّه تعالى وجهه أنه قال في تفسير قوله تعالى
( 6 : 66 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم . والمراد بالأهل النساء والأولاد ذكورا وإناثا ، وزاد بعضهم هنا العبد والأمة ، وهو من أهل المكان اهولا عمر ، وأهل الرجل وتأهل تزوج . وأهل الرجل زوجه وأهل بيته الذين يسكنون معه فيه والأصل فيه القرابة . وجمع الأهل اهلون وربما قيل الأهالي ( المصباح ) وإذا كان الرجل يقي نفسه وأهله نار الآخرة بتعليمهم وتأديبهم ، فهو كذلك يقيهم بذلك نار الدنيا وهي المعيشة المنغصة بالشقاء وعدم النظام والآية تدل على اعتبار العرف في حقوق كل من الزوجين على الآخر ما لم يحلّ العرف حراما أو يحرم حلالا مما عرف بالنص ، والعرف يختلف باختلاف الناس والأزمنة ، ولكن أكثر فقهاء المذاهب المعروفة يقولون إن حق الرجل على المرأة أن لا تمنعه من نفسها بغير عذر شرعي ، وحقها عليه النفقة والسكنى الخ وقالوا لا يلزمها عجن ولا خبز ولا طبخ ولا غير ذلك من مصالح بيته أو ماله وملكه . والأقرب إلى هداية الآية ما قاله بعض المحدثين والحنابلة . قال في حاشية المقنع بعد ذكر
هامش
( 1 ) وقد حدث بعد كتابة هذا وطبعه سنة 1323 أن تقدم فن الأساطيل الجوية فصارت من عوامل الحرب وربما تفوق غيرها حتى يستغنى بها عنها