تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولد ، ولا إشراف على الخدم الذين نستأجرهم لذلك ، ان يجب عليهن إلا المكث في البيت والتمكين من الاستمتاع ، وهذان الأمران عدميان أي عدم الخروج من المنزل بغير اذن ، وعدم المعارضة بالاستمتاع ، فالمعنى انه لا يجب عليهن للرجال عمل قط ، ولا للأولاد مع وجود آبائهم أيضا . وأقول إن هذه مبالغة في إعفائهن من التكاليف الواجبة عليهن في حكم الشرع والعرف ، يقابلها المبالغة في وضع التكاليف عليهن بالفعل ، ولكن الجاهلين بالمذاهب الفقهية يتهمون رجالها بهضم حقوق النساء ، وما هو إلا غلبة التقاليد والعادات مع عموم الجهل وأما قوله تعالى
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
فهو يوجب على المرأة شيئا وعلى الرجل أشياء . ذلك ان هذه الدرجة هي درجة الرياسة والقيام على المصالح المفسرة بقوله تعالى
( 4 : 34 الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ )
فالحياة الزوجية حياة اجتماعية ولا بد لكل اجتماع من رئيس لان المجتمعين لا بد أن تختلف آراؤهم ورغباتهم في بعض الأمور ، ولا تقوم مصلحتهم إلا إذا كان لهم رئيس يرجع إلى رأيه في الخلاف لئلا يعمل كل على ضد الآخر فتنفصم عروة الوحدة الجامعة ، ويختل النظام ، والرجل أحق بالرياسة لأنه أعلم بالمصلحة ، وأقدر على التنفيذ بقوته وماله ، ومن ثم كان هو المطالب شرعا بحماية المرأة والنفقة عليها ، وكانت هي مطالبة بطاعته في المعروف ، فان نشزت عن طاعته كان له تأديبها بالوعظ والهجر والضرب غير المبرح إن تعين تأديبا ، يجوز ذلك لرئيس البيت لأجل مصلحة العشيرة وحسن العشرة ، كما يجوز مثله لقائد الجيش ولرئيس الأمة ( الخليفة أو السلطان ) لأجل مصلحة الجماعة . وأما الاعتداء على النساء لأجل التحكم أو التشفي أو شفاء الغيظ فهو من الظلم الذي لا يجوز بحال ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالامام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها - إلى أن قال - فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » متفق عليه من حديث ابن عمر . وسيأتي تفصيل لهذه السلطة في سورة النساء إن شاء اللّه تعالى .