تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
القيام بما يجب عليهن ويجعل لهن في النفوس احتراما يعين على القيام بحقوقهن ويسهل طريقه ، فان الانسان بحكم الطبع يحترم من يراه مؤدبا ، عالما بما يجب عليه عاملا به ، ولا يسهل عليه أن يمتهنه أو يهينه ، وإن بدرت منه بادرة في حقه رجع على نفسه باللائمة ، فكان ذلك زاجرا له عن مثلها خاطب اللّه تعالى النساء بالايمان والمعرفة والأعمال الصالحة في العبادات والمعاملات كما خاطب الرجال ، وجعل لهن عليهم مثل ما جعله لهم عليهن ، وقرن أسماءهن بأسمائهم في آيات كثيرة ، وبايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنات كما بايع المؤمنين ، وأمرهن بتعلم الكتاب والحكمة كما أمرهم ، وأجمعت الأمة على ما مضى به الكتاب والسنة من أنهن مجزيات على أعمالهن في الدنيا والآخرة ، أفيجوز بعد هذا كله أن يحرمن من العلم بما عليهن من الواجبات والحقوق لربهن ولبعولتهن ولا ولادهن ولذي القربى وللأمة والملة ؟ العلم الاجمالي بما يطلب فعله شرط في توجه النفس اليه ، إذ يستحيل أن تتوجه إلى المجهول المطلق ، والعلم التفصيلي به المبين لفائدة فعله ومضرة تركه يعد سببا للعناية بفعله والتوقي من إهماله ، فكيف يمكن للنساء أن يؤدين تلك الواجبات والحقوق مع الجهل بها إجمالا وتفصيلا ؟ وكيف تسعد في الدنيا أو الآخرة أمة نصفها كالبهائم لا يؤدي ما يجب عليه لربه ولا لنفسه ولا لأهله ولا للناس ، والنصف الآخر قريب من ذلك لأنه لا يؤدي إلا قليلا مما يجب عليه من ذلك ويترك الباقي ، ومنه إعانة ذلك النصف الضعيف على القيام بما يجب عليه من علم وعمل ، أو إلزامه إياه بما له عليه من السلطة والرياسة إن ما يجب ان تعلمه المرأة من عقائد دينها وآدابه وعباداته محدود ، ولكن ما يطلب منها لنظام بيتها وتربية أولادها ونحو ذلك من أمور الدنيا كأحكام المعاملات - إن كانت في بيت غنى ونعمة - يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال ، كما يختلف بحسب ذلك الواجب على الرجال ، ألا ترى الفقهاء يوجبون على الرجل النفقة والسكنى والخدمة اللائقة بحال المرأة ؟ ألا ترى ان فروض الكفايات قد اتسعت دائرتها ؟ فبعد ان كان اتخاذ السيوف والرماح والقسي