تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
القول بأنه لا يجب عليها ما ذكر . وقال أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني عليها ذلك واحتجا بقضية علي وفاطمة رضي اللّه عنهما فان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى على ابنته بخدمة البيت ، وعلى علي ما كان خارجا من البيت من عمل . رواه الجوزجاني من طرق ، قال وقد قال عليه السّلام « لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولو أن رجلا أمر امرأته ان تنتقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود لكان نولها ( أي حقها ) ان تفعل ذلك » ورواه باسناده قال فهذا طاعة فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤنة معاشه ؟ وقال الشيخ تقي الدين يجب عليها المعروف من مثلها لمثله . قال في الانصاف والصواب أن يرجع في ذلك إلى عرف البلد » اه وما قضى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين بنته وربيبه وصهره ( عليهما السّلام ) هو ما تقضي به فطرة اللّه تعالى ، وهو توزيع الاعمال بين الزوجين على المرأة تدبير المنزل والقيام بالاعمال فيه ، وعلى الرجل السعي والكسب خارجه . وهذا هو المماثلة بين الزوجين في الجملة ، وهو لا ينافي استعانة كل منهما بالخدم والاجراء عند الحاجة إلى ذلك مع القدرة عليه ، ولا مساعدة كل منهما للآخر في عمله أحيانا إذا كانت هناك ضرورة ، وانما ذلك هو الأصل والتقسيم الفطري الذي تقوم به مصلحة الناس وهم لا يستغنون في ذلك ولا في غيره عن التعاون
( 2 : 286 لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ )
وما قاله الشيخ تقي الدين وما بينه به في الانصاف من الرجوع إلى العرف لا يعدو ما في الآية قيد شعرة . وإذا أردت أن تعرف مسافة البعد بين ما يعمل أكثر المسلمين وما يعتقدون من شريعتهم ، فانظر في معاملتهم لنسائهم ، تجدهم يظلمونهن بقدر الاستطاعة لا يصد أحدهم عن ظلم امرأته إلا العجز ، ويحملونهن مالا يحملنه إلا بالتكلف والجهد ، ويكثرون الشكوى من تقصيرهن ، ولئن سألتهم عن اعتقادهم فيما يجب لهم عليهن ليقولن كما يقول أكثر فقهائهم : انه لا يجب لنا عليهن خدمة ولا طبخ ، ولا غسل ، ولا كنس ولا فرش ، ولا إرضاع طفل ولا تربية