تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
انقضاء العدة يسمى طلاقا رجعيا ، وهناك طلاق بائن لا تحل مراجعة المطلقة بعده وسيأتي ذكره في محله . ومن مباحث اللفظ أن كلمة أحق هنا بمعنى حقيقين كما قالوا . ولما كانت إرادة الاصلاح برد الرجل امرأته إلى عصمته انما تتحقق بأن يقوم بحقوقها كما يلزمها أن تقوم بحقوقه ذكر جل شأنه حق كل منهما على الآخر بعبارة مجملة تعد ركنا من أركان الاصلاح في البشر وهي قوله تعالى
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
هذه كلمة جليلة جدا جمعت على ايجازها مالا يؤدى بالتفصيل الا في سفر كبير فهي قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق الا أمرا واحدا عبر عنه بقوله
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
وسيأتي بيانه ، وقد أحال في معرفة مالهن وما عليهن على المعروف بين الناس في معاشراتهم ومعاملاتهم في أهليهم . وما يجري عليه عرف الناس ، هو تابع لشرائعهم وعقائدهم وآدابهم وعاداتهم ، فهذه الجملة تعطي الرجل ميزانا يزن به معاملته لزوجه في جميع الشؤون والأحوال ، فإذا همّ بمطالبتها بأمر من الأمور يتذكر انه يجب عليه مثله بإزائه ، ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : انني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي لهذه الآية . وليس المراد بالمثل المثل بأعيان الأشياء وأشخاصها ، وانما المراد ان الحقوق بينهما متبادلة وانهما أكفاء ، فما من عمل تعمله المرأة للرجل الا وللرجل عمل يقابله لها ، ان لم يكن مثله في شخصه ، فهو مثله في جنسه ، فهما متماثلان في الحقوق والاعمال ، كما أنهما متماثلان في الذات والاحساس والشعور والعقل ، أي أن كل منهما يشر تام له عقل يتفكر في مصالحه ، وقلب يحب ما يلائمه ويسر به ، ويكره مالا يلائمه وينفر منه ، فليس من العدل أن يتحكم أحد الصنفين بالآخر ويتخذه عبدا يستذله ويستخدمه في مصالحه ، ولا سيما بعد عقد الزوجية والدخول في الحياة المشتركة التي لا تكون سعيدة الا باحترام كل من الزوجين الآخر والقيام بحقوقه قال الأستاذ الامام قدس اللّه روحه : هذه الدرجة التي رفع النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع ، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل