وختم الآية بقوله عز وجل
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قال الأستاذ الامام ان لذكر العزة والحكمة ههنا وجهين ( أحدهما ) إعطاء المرأة من الحقوق على الرجل مثل ماله عليها بعد أن كانت مهضومة الحقوق عند العرب وجميع الأمم ( والثاني ) جعل الرجل رئيسا عليها ، فكأن من لم يرض بهذه الأحكام الحكيمة يكون منازعا للّه تعالى في عزة سلطانه ، ومنكرا لحكمته في أحكامه ، فهي تتضمن الوعيد على المخالفة كما عهدنا من سنة القرآن
* * *
( 229 ) الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ *
* * *
كان للعرب في الجاهلية طلاق ومراجعة في العدة ولم يكن للطلاق حد ولا عدد فإن كان لمغاضبة عارضة عاد الزوج فراجع واستقامت عشرته ، وان كان لمضارة المرأة راجع قبل انقضاء العدة واستأنف طلاقا ثم يعود إلى ذلك المرة بعد المرة أو يفيء ويسكن غضبه ، فكانت المرأة ألعوبة بيد الرجل يضارها بالطلاق ما شاء أن يضارها ، فكان ذلك مما أصلحه الاسلام من أمور الاجتماع . وكان سبب نزول الآية ما أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة وأورده السيوطي في أسباب النزول قالت كان رجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وان طلقها مائة مرة وأكثر ، حتى قال رجل لامرأته واللّه لا أطلقك فتبيني ، ولا آويك أبدا ، قالت وكيف ذلك ؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك . فذهبت المرأة فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسكت حتى نزل القرآن
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ