تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الاسلام ولا بعده « 1 » وهذه الأمم الأوربية التي كان من آثار تقدمها في الحضارة والمدنية أن بالغت في تكريم النساء واحترامهن ، وعنيت بتربيتهن وتعليمهن العلوم والفنون ، لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الاسلام النساء إليها ، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون اذن زوجها ، وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الاسلامية من نحو ثلاثة عشر قرنا ونصف ، وقد كان النساء في أوروبا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء كما كن في عهد الجاهلية عند العرب أو أسوأ حالا ، ونحن لا نقول إن الدين المسيحي أمرهم بذلك لأننا نعتقد أن تعليم المسيح لم يخلص إليهم كاملا سالما من الإضافات والبدع ، ومن المعروف ان ما كانوا عليه من الدين لم يرق المرأة وانما كان ارتقاؤها من أثر المدنية الجديدة في القرن الماضي وقد صار هؤلاء الإفرنج الذين قصرت مدنيتهم عن شريعتنا في إعلاء شأن النساء يفخرون علينا بل يرموننا بالهمجية في معاملة النساء ، ويزعم الجاهلون منهم بالاسلام أن ما نحن عليه هو أثر ديننا . ذكر الأستاذ الامام في الدرس أن أحد السائحين من الإفرنج زاره في الأزهر وبيناهما ماران في المسجد رأى الإفرنجي بنتا مارة فيه فبهت وقال ما هذا ؟ أنثى تدخل الجامع ! ! ! فقال له الامام وما وجه الغرابة في ذلك ؟ قال اننا نعتقد ان الاسلام قرر أن النساء ليس لهن أرواح وليس عليهن عبادة : فبين له غلطه وفسر له بعض الآيات فيهن . قال فانظروا كيف صرنا حجة على ديننا ؟ وإلى جهل هؤلاء الناس بالاسلام حتى مثل هذا الرجل الذي هو رئيس لجمعية كبيرة فما بالكم بعامتهم ؟ إذا كان اللّه قد جعل للنساء على الرجال مثل ما لهم عليهن الا ما ميزهم به من الرياسة ، فالواجب على الرجال بمقتضى كفالة الرياسة ان يعلموهن ما يمكنهن من
هامش
( 1 ) قد صنفنا في هذا العام ( 1351 ) كتابا مستقلا في حقوق النساء في الاسلام بينا فيه ان جميع أمم الأرض الوثنية والكتابية كانت تهضم حقوق النساء وتسترقهن أو تعدهن كالرقيق أو كالحيوان ، وان الاسلام هو الذي أعطاهن جميع الحقوق الانسانية من دينية ومدنية ومالية ، وان مصلحة البشر في اتباعه ومفسدتهم في مخالفته
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 376 | الشيخ محمد رشيد رضا