تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بما اشتمل عليه دينه الذي أرسل به رسله من التوحيد الخالص الذي ينقذ العقول من أوهام الوثنية ، ومنها اعطاء بعض المخلوقين شعبا من خصائص الألوهية ، وبافراد اللّه سبحانه بالعبادة والسلطة الغيبية ، وهذا هو السبب الأول في دخول الجنة واستحقاق المغفرة منه تعالى للمؤمن الموحد إذا ألم بمعصية أو كسب خطيئة ، لان خطيئته لا تحيط بروحه ولا ترين على قلبه فتجعله شريرا ، لان اللّه غالب على أمره
( 7 : 201 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
فحاصل معنى
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ )
هو ان دعوة اللّه التي عليها المؤمنون هي الموصلة إلى الجنة والمغفرة باذن اللّه وإرادته وهدايته وتوفيقه ، فهي مناقضة لدعوة المشركين وهي ما هم عليه من الشرك الموصل إلى النار بسوء اختيار أصحابه له ، ففيه المقابلة بين المشركين والمؤمتين وهي أنهما على غاية التبابن ، وفيه ان ما عليه المشركون هو من سوء اختيارهم وقبح تصرفهم في كسبهم ، وان ما عليه المؤمنون لم يكن بوضعهم وعملهم وانما هو الدين الذي هو وضع اللّه بلغه عنه رسله باذنه وهدى اليه خلقه . وذكر الأستاذ الامام وجها آخر في هذا وهو ان المراد باسم الجلالة ( اللّه ) هو ما يعتقده فيه سبحانه المؤمنون به من كونه واحدا أحدا صمدا لا كفؤ له ولا مساعد ولا وزير ، ولا واسطة بينه وبين خلقه يحمله على نفعهم أو ضرهم ، وانما هو فاعل بإرادته القديمة على حسب علمه القديم ، ولا تأثير للحوادث فيهما ولا في غيرهما من صفاته تعالى - فهذا الاعتقاد باللّه هو الأصل الذي يدعوهم إلى الجنة ، لأنه ينبوع الاعمال الحسنة النافعة ، ومصدر الاخلاق الفاضلة ، التي يستحق صاحبها الجنة على ما يحسن فيه ، والمغفرة على ما أساء فيه ، ومنعه إيمانه من الاصرار عليه ، والاسترسال فيه حتى يحيط به ، وانما كان أصلا في ذلك لأنه متى صح إيمانه صحت عزيمته في اتباع الشريعة والاهتداء بالدين القويم ، وهذا التعبير مأنوس به في اللغة ، يعبر بالشيء عن المصرف له والغالب على أمره ، على حد الحديث القدسي « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي