إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
وأمثال هذه الآيات كثير جدا وهي تصرح بأن إله المسلمين وأهل الكتاب واحد وربهم واحد والذي أنزل عليهم هو شيء واحد أي في جوهره والمراد منه وهو الايمان باللّه وتوحيده والبعث والعمل الصالح ولكنها في أواخرها تبين محل الدعوة والفرق وهو أننا مسلمون مخلصون ، وأنه طرأ عليهم الانحراف فاتخذوا من أنفسهم أربابا يحلون ويحرمون ويشرعون لهم ما لم يأذن به اللّه ، وأنهم غير مخلصين ولا مسلمين في أعمالهم ، وهذا شيء لا ينكره أهل العلم الحقيقي والتاريخ منهم ، بل يقولون لولا الانحراف والشرائع التي زادوها وسموها بالطقوس وبأسماء أخرى لما ضعفت أخلاقهم ، ومرضت قلوبهم ، وانحلت جامعتهم ، حتى كان من أمر الاسلام فيهم ما كان وقد طرأ شيء من ذلك على من اتبعوا سننهم منا شبرا بشبر وذراعا بذراع ، مع أن أصل الدين عندنا قد حفظ بعناية لم يكن لهم مثلها ، وصرنا في حاجه إلى من يدعونا إلى إقامة الأصل كما دعاهم داعي الاسلام ، لا فرق في ذلك إلا أن الأصل الذي يجب أن يدعى اليه الجميع موجود محفوظ كما هو لا ينقص الجميع إلا إقامته والعمل به ، وهو القرآن الذي اتخذه المسلمون في عصرنا آلة لهو وسلعة تجارة ، ولكنهم لا يدعون إلى إقامته والعمل به ، بل منهم من يصرح بتحريم العمل به ، ويسمي ذلك اجتهادا والاجتهاد عندهم ممنوع ، فقد منعوا القرآن بشبهة سخيفة وهي منع العلم الاستدلالي ، ومنعه منع لحقيقة الاسلام وانصراف عن ينبوعه ، وتفضيل أخذ عقائد الاسلام من كتب الكلام المبتدعة على أخذها من كتاب اللّه المعصوم ، وتفضيل أخذ أحكامه حتى التعبدية من كتب الفقهاء على أخذها منه ومن سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويبقى ما في الكتاب والسنة من الآداب والفضائل والحكم والمواعظ ، والسياسة العليا وسنن الاجتماع المثلى مما لا يوجد في كتبهم ، وقد استغنوا عنها بالتبع لاستغنائهم عن غيرها ، كأنه لم يبق لهم أدنى حاجة في علوم القرآن ومعارفه ، والعياذ باللّه من الخذلان !
فإذا كان الفرق بيننا وبين أهل الكتاب يشبه الفرق بين الموحدين المخلصين العاملين بالكتاب والسنة ، وبين المبتدعة الذين انحرفوا عن هذين الثقلين اللذين تركهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فينا ، وأخبرنا اننا لا نضل ما تمسكنا بهما - كما في