تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » الخ وذلك ان اعتقاده يملك شعوره ومشاعره فيكون أصل كل عمل نفسي وبدني فيه وقد يقال إن هذه العلة في تحريم مناكحة المشركين متحققة في نكاح الكتابيات فالكتابية تدعو بسيرتها وعملها وقولها إلى ما هي عليه من العقيدة الفاسدة ، وما يتبعها من الاعمال التي لم تكن من أصل دينها الصحيح المتفق مع الاسلام ، فهي إن وافقت زوجها المسلم فيما هو إيمان صحيح كالايمان باللّه والايمان بالأنبياء وباليوم الآخر في الجملة ، فهي تخالفه بما تصف به اللّه أو تتخذ له من الأبناء والأنداد ، وذلك من الدعوة إلى النار ، وقد تغلب المرأة على أمر زوجها أو ولدها فتقوده إلى دعوتها ، ولهذا ذهب بعض الشيعة إلى تحريم نكاح الكتابية : ونقول في الجواب لو اتحدت العلة لما صرح الكتاب بجواز الزواج بالكتابية المحصنة ، ولما اتفق سلف الأمة وخلفها على ذلك ما عدا هذه الشرذمة من الشيعة ، وكيف يستوي الفريقان - أهل الكتاب والمشركون - وقد فرق الكتاب والسنة بينهما في كثير من المزايا والاحكام ، ولم يجمع القرآن بين المشركين والمؤمنين في حكم كما جمع بين المؤمنين وأهل الكتاب في مثل قوله في سورة البقرة
( 2 : 62 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
وقوله في سورة آل عمران
( 3 : 64 قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ )
الآية وقوله في البقرة ومثله في آل عمران
( 2 : 136 قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
وقوله فيها
( 2 : 139 قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ؟ )
وقوله في
( 29 : 46 وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ