حديث الموطأ - فكيف يكون أهل الكتاب كالمشركين في حكم اللّه تعالى ؟
والجملة أن ما عليه الكتابية من الباطل هو مخالف لأصل دينها وقد عرض لها ولقومها بشبه ضعيفة يسهل على المؤمن العالم بالحق أن يكشف لها عن وجه الحق في شبهتها ، ويرجعها إلى الصواب ، ويعسر عليها هي أن تنتصر بالشبهة على الحجة .
وتزيل السنة الأولى بما عرض من الشبهة ، وأما ما نراه من التباين بين المسلمين وأهل الكتاب الآن فسببه سياسة الملوك والرؤساء . ولو أقمنا الكتاب وأقاموه لتقاربنا ورجعنا جميعا إلا الأصل الذي أرشدنا إليه القرآن العزيز . ولا يخفى أن هذا الامر يختلف باختلاف الاشخاص فرب مسلم مقلد يتزوج بكتابية عالمة فتفسد عليه تقاليده ولا عوض له عنها فينبغي أن يعرف هذا
هذا ما كتبته عند طبع التفسير للمرة الأولى ، وقد حدث بعد ذلك ان فتن كثير من الشبان المصريين بنساء الإفرنج فتزوجوا بهن فأفسدن عليهم أمورهم الدينية والوطنية ، واضطر بعضهم إلى الطلاق ، وغرم كثير من المال ، ومنهم رجل غني قتلته امرأته الفرنسية وجاءت تطالب بميراثها منه ، وقليل منهم من اهتدت به زوجه وأسلمت ، وقد سرت العدوي إلى المسلمات فمن الغنيات منهن من تزوجن بمن عشقن من رجال الإفرنج بدون مبالاة بالدين الذي لا تعرف منه غير اللقب الوراثي . وقد عظمت الفتنة وقى اللّه البلاد شرها ولن يكون إلا بتجديد التربية الاسلامية واصلاح الحكومة
ثم قال تعالى
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ
أي يوضح الدلائل على أحكام شريعته للناس فلا يذكر لهم حكما إلا ويبين لهم حكمته وفائدته بما يظهر لهم به ان المصلحة والسعادة فيما شرعه لهم
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *
يتعظون فيستقيمون فان الحكم إذا لم تعرف فائدته للعامل لا يلبث ان يمل العمل به فيتركه وينساه ، وإذا عرف علته ودليله وانطباقه على مصلحته ومصلحة من يعيش معهم فأجدر به أن يحفظه ويقيمه على وجه ويستقيم عليه ، لا يكتفي بالعمل بصورته وان لم تؤد إلى المراد منه .
ومن هنا قال الفقهاء ان الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما وان ما يشارك