تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أشار بأولئك إلى المذكورين من المشركين والمشركات اي من شأنهم الدعوة إلى أسباب دخول النار بأقوالهم وأفعالهم ، وصلة الزواج أقوى مساعد على تأثير الدعوة ، لان من شأنها ان يتسامح معها في شؤون كثيرة ، وكل تساهل وتسامح مع المشرك أو المشركة محظور محذور الشر ، بما يخشى منه أن يسري شيء من عقائد الشرك للمؤمن أو المؤمنة بضروب الشبه والتضليل التي جرى عليها المشركون ، كقولهم فيمن يتخذونهم وسطاء بينهم وبين الخالق
( 10 : 18 هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
وقولهم
( 39 : 3 ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
فهذه الشبهة هي التي فتن بها أكثر البشر ، ولم يسلم منها أهل شريعة سماوية خالطوا المشركين وعاشروهم ، فقد دخلوا في الشرك من حيث لا يشعرون ، لأنهم لم يتخذوا معبودات المشركين أنفسها شفعاء ووسطاء ، بل اتخذوا أنبياءهم ورؤساءهم ، وظنوا ان هذا تعظيم لهم لا ينافي التوحيد الذي أمروا به وجعل أصل دينهم ، وأساس ارتقاء أرواحهم وعقولهم ، وقد اغتروا بظواهر الالفاظ ، وجعلوا تسمية الشيء بغير اسمه إخراجا له عن حقيقته ، فهم قد عبدوا غير اللّه ولكنهم لم يسموا عملهم عبادة ، بل أطلقوا عليه لفظا آخر كالاستشفاع والتوسل ، واتخذوا غير اللّه إلها وربا ، ومنهم من لم يسمه بذلك ، بل سموه شفيعا ووسيلة وتوهموا أن اتخاذه إلها أو ربا هو تسميته بذلك أو اعتقاد انه هو الخالق والرازق والمحيي والمميت استقلالا ، ولو رجعوا إلى عقائد الذين اتبعوا سننهم من المشركين لوجدوهم كما قال تعالى
( 10 : 18 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ )
مع قوله
( 43 : 87 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
فإذا كانت مساكنة المشركين ومعاشرتهم مع الكراهة والنفور قد أفسدت جمع الأديان السماوية الأولى ، فما بالك بتأثير اتخاذهم أزواجا ، وهو يدعو إلى كمال السكون إليهم والمودة لهم والرحمة بهم ؟ ألا يكون ذلك دعوة إلى النار ، وسببا للنفار والبوار . هذه دعوة الزوج المشرك بطبيعة دينه
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ
« تفسير المنار » « 45 » « الجزء الثاني »