تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الصهر لا بتزويجهم ولا بالتزوج منهم ، وأما الكتابيات فقد جاء في سورة المائدة انهن حل لنا ، وسكت هناك عن تزويج الكتابي بالمسلمة وقالوا - ورضيه الأستاذ الامام - انه على أصل المنع وأيدوه بالسنة والاجماع . ولكن قد يقال إن الأصل الإباحة في الجميع فجاء النص بتحريم المشركين والمشركات تغليظا لأمر الشرك ويحل الكتابيات تألفا لأهل الكتاب ليروا حسن معاملتنا وسهولة شريعتنا ، وهذا انما يظهر بالتزوج منهم لأن الرجل هو صاحب الولاية والسلطة على المرأة ، فإذا هو أحسن معاملتها كان ذلك دليلا على أن ما هو عليه من الدين القويم ، يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، والعدل بين المسلمين وغير المسلمين ، وسعة الصدر في معاملة المخالفين ، وأما تزويجهم بالمؤمنات فلا تظهر منه مثل هذه الفائدة لأن المرأة أسيرة الرجل لا سيما في ملل ليس للنساء فيها من الحقوق ما أعطاهن الاسلام - وأهل الكتاب وسائر الملل كذلك - فقد يصح أن يكون هذا هو المراد من النصين في السورتين ، وإذا قامت بعد ذلك أدلة من السنة أو الاجماع أو من التعليل الآتي لمنع مناكحة أهل الشرك على تحريم تزويج الكتابي بالمسلمة فلها حكمها لا عملا بالأصل أو نص الكتاب ، بل عملا بهذه الأدلة ، والتعبير بتنكحوا وتنكحوا ( بفتح التاء وضمها ) يشعر بأن الرجال هم الذين يزوجون أنفسهم ويزوجون النساء اللواتي يتولون أمرهن ، وان المرأة لا تزوج نفسها بالاستقلال بل لا بد من الولي ، إذ الزواج تجديد قرابة ومودة رحمية بين أسرتين وعشيرتين لا يتم وتحصل فائدته إلا بتولي أولياء المرأة له مع اشتراط رضاها واذنها به صراحة في الثيب وسكوتا إقراريا في البكر التي يغلب عليها الحياء وقد فسر الجمهور الأمة والعبد في الآية بالرقيق اي ان الأمة المملوكة المؤمنة خير من الحرة المشركة ولو أعجبكم جمالها ، وكذلك القن المؤمن خير من الحر المشرك وإن كان معجبا ، وتعلم منه خيرية الحر المؤمن والحرة المؤمنة بالأولى ، وقال آخرون ان المراد أمة اللّه وعبد اللّه أي ان المؤمنة والمؤمن كل منهما عبد اللّه يطيعه ويخشاه ولذلك كان خيرا ممن يشرك به ، فكان في التعبير بالأمة والعبد إشعار بعلة الخيرية . بيان ذلك ان ليس المراد بالزوجية قضاء الشهوة الحسية
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 351 | الشيخ محمد رشيد رضا