تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
عن الأول بأن قوله
( يُشْرِكُونَ ) *
لا يقتضي ان من حكى عنهم ذلك الفعل يشتق لهم منه وصف يكون عنوانا لهم فيدخلوا في صنف من يسميهم القرآن بالمشركين والذين أشركوا ، فان الأوصاف كثيرا ما يراد بها عند أهل التخاطب صنف مخصوص لا يدخل فيه كل من يتلبس بالفعل الذي اشتق منه الوصف . مثال ذلك لفظ ( العلماء ) يطلق الآن عند المسلمين على صنف من الناس لا يدخل فيه كل من يتعلم علما أو علوما ، ولو تعلم ما يتعلمون وفاقهم فيه ما لم يكن على زيهم ومشاركا لهم في مجموع المزايا التي كانوا بها صنفا مستقلا ، ويطلق هذا اللفظ عند قوم آخرين على صنف آخر ، وأجابوا عن الثاني بأنه مسوق لبيان فظاعة الشرك والتغليظ فيه وكونه غاية البعد عن اللّه تعالى ، بحيث قضى بأن لا تتعلق مشيئته بغفرانه ، على أنه لو شاء أن يغفر كل ذنب سواه لفعل ، إذ لامرد لمشيئته ، فلا يدخل هذا فيما نحن فيه ، إذ لا يدل على أن كل من ليس مشركا يغفر اللّه له ، فيقال ان نفي الشرك عن أهل الكتاب يستلزم مغفرة اللّه تعالى لهم مع قيام الأدلة على أنه لا يغفر لمن تبلغه دعوة الحق الذي جاء به الاسلام فيجحدها عنادا واستكبارا .
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
هذا معطوف على مفهوم ما قبله من الامر بالاصلاح والنهي عن الافساد ، ومعناه لا تتزوجوا النساء المشركات ما دمن على شركهن
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
أي واللّه ان أمة أي مملوكة مؤمنة باللّه ورسوله خير من مشركة حرة ولو أعجبتكم المشركة بجمالها وبغيره . وأصل الأمة أموة بالتحريك يقال أمت الجارية : صارت أمة ، وأميتها بالتشديد جعلتها أمة وتأمت صارت أمة .
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ
أي لا تزوجوهم المؤمنات
حَتَّى يُؤْمِنُوا
فيصيروا اكفاء لهن
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
أي ولمملوك مؤمن خير من مشرك حر
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
المشرك بنسبه أو قوته أو ماله وجملة القول إن هؤلاء الذين أشركوا وهم الذين بينكم وبينهم غاية الخلاف والتباين في الاعتقاد لا يجوز لكم ان تتصلوا بهم برابطة