إلى أهل الأرض ، وقد حققت مسألة نبوة آدم في الكلام على عدد الرسل من تفسير سورة الأنعام
* * *
( 215 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
* * *
الآية متصلة بما قبلها فقد أمر اللّه تعالى بالوفاق والسّلام ، وبين سبب التنازع والخصام ، وأرشد إلى ما فطر عليه البشر من حاجة بعضهم إلى التعاون مع بعض عندما كثروا واجتمعوا وكثرت مطالبهم وتعددت رغائبهم ، ومن إفضاء ذلك إلى التنازع والتعادي ، ومن حاجتهم إلى نظام جامع وشرع يحدد الحقوق ويهدي القلوب ، لا مجال فيه للنزاع والاختلاف ، لوجوب أخذه بالتسليم لما معه أو لما فيه من البينات على أنه من عند اللّه ، وذكر إحسان اللّه تعالى إليهم إذ بعث فيهم الأنبياء وأنزل عليهم الكتاب ليحكم في الاختلاف . ثم ذكر اختلاف الذين أوتوا الكتاب في الكتاب نفسه وتحويلهم الدواء داء ، واتخاذهم الرابطة الجامعة آلة مفرقة ، ثم هداية اللّه تعالى أهل الايمان الصحيح لما وقع الاختلاف فيه من الحق برجوعهم إلى الأصل وهو الكتاب ، وتحكيمه في كل خلاف ، وقبول حكمه في كل نزاع ، والاعتماد في فهمه على ما يؤخذ من جملته ، وما علم علما صحيحا من سنة من جاء به ، ومن صدقوه واتبعوه قبل الخلاف
بين اللّه تعالى هذه الأطوار في البشر فأنار لنا الطريق التي اهتدت فيها الأمم بعد ضلال . ثم ضلت بعد هداية ، لنكون على بصيرة فيما نعمله للخروج من الخلاف بعد وقوعه ، ولكن الذي يحاول الخروج من الخلاف يكون عرضة لبغي المختلفين وإيذائهم ، وهكذا أهل الضلالة يبغون على أهل الهداية وإن كان هؤلاء يريدون خيرهم ، سواء كان ما يحاولون هدايتهم فيه هو الضلال في طريق الفطرة والعقل ، أم الضلال في تأويل الكتاب والتصرف في الشرع ، ولذلك قفىّ على ذلك