تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تفسرها تصرح بأن بعض السابقين كانوا أشد زلزالا من هذا الذي وقع للمسلمين في يوم الأحزاب . ولعل الغاية التي وصلوا إليها ولم يصل إليها سلفنا هي قوله تعالى
« حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
أي حتى وصلوا إلى غاية من الشدائد والأهوال لم يروا فيها منفذا لسبب من أسباب الفوز لان قوة أعداء الحق أحاطت بهم من كل جانب ودنت حتى أخذت بأكظامهم ، فاعتقدوا أن وقت العناية الإلهية والنصر الذي وعد اللّه به من ينصر الحق قد حان وقته أو أبطأ فاستعجلوه بقولهم : متي نصر اللّه ؟ فأجابهم تعالى
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
بأن نصرهم وكف عنهم شر أهل البغي وأيد دعوتهم وجعل كلمتهم العليا وكلمة الذين كفروا هي السنلى وكان اللّه قويا عزيزا ومثل هذه بل أشد قوله تعالى
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ )
الآية فالرسول هنا للجنس وقد ذكرت هذه الغاية في الشدة بصيغة المضارع تصويرا لها كأنها حاضرة ، ليتمثل المخاطب هولها وشدتها فيخف عنده ما يجده مما هو دونها . وما من شدة تصيب الأمم الا وهي دون الشدة التي يستعجل بها رسل اللّه تعالى نصر اللّه استبطاء له وهم أعلم الناس باللّه تعالى وأشدهم اتكالا عليه وتسليما له . ولعمري إن المسلمين لم يصلوا في تلك الشدة التي حملت عليها الآية إلى تلك النهاية التي قال فيها أولئك الرسل ما قالوا ولقد قتل بعض النبيين ضروبا من القتل حتى ورد أن منهم من نشر بالمنشار حيا وناهيك بأصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنين فيها بالنار
( 85 : 8 وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )
. وحاصل معنى الآية لوم المؤمنين على ذلك الحسبان وبيان أن ما كانوا فيه من من الشدة والألم في وقعة الأحزاب أو وقعة أحد ان صح ان الآية نزلت في ذلك الوقت أو في عامة أحوالهم قبل فتح مكة إذ كانوا يألمون من منازعة المشركين واليهود والمنافقين ويقاسون من جحودهم وكيدهم ما يقاسون - كل ذلك قليل في جنب ما قاسى غيرهم ممن سبقهم بالايمان والهدى إذ كان استعداد البشر أضعف وقسوتهم أشد وعنادهم أقوى جاء في معنى هذه الآية آيات أقربها منها لفظا ومعنى قوله تعالى في سورة