تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قيل إن الآية نزلت في غزوة أحد حين غلب المشركون المؤمنين وشجوا رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكسروا رباعيته . وقيل إنها نزلت في غزوة الأحزاب إذ اجتمع المشركون مع أهل الكتاب وتحالفوا على الايقاع بالمسلمين وقطع دابرهم ، وأصاب المؤمنين يومئذ ما أصابهم من الجهد والشدة والجوع والحاجة وضروب الأذى وإذ انتقض المنافقون على المؤمنين الصادقين ، وقالوا كما قال الذين في قلوبهم مرض
( 32 : 12 ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً )
- وإذ جاءهم الأعداء من فوقهم ومن أسفل منهم ، وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناحر وظنوا اللّه الظنون - وإذا بتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا - وإذ رأى المؤمنون الصادقون الأحزاب متحزبة عليهم فقالوا على قلتهم وضعفهم وجوعهم وعريهم
( 33 : 21 هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً )
أمثال هؤلاء يخاطبهم اللّه تعالى بقوله
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ )
أي وإلى الآن لم يصبكم ما أصاب الذين سبقوكم بالايمان والهدى والدعوة إلى الحق من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فالمراد بالمثل الوصف العظيم والحالة التي لها شأن بحيث يضرب بها المثل . أي لم تكن لكم هذه الحال الشديدة إلى الآن . وهذا النفي المستغرق مما يوجه الأذهان إلى طلب العلم بما أصاب أولئك الأقوام ، ولذلك وصله بالبيان فقال
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
البأساء الشدة تصيب الانسان في غير نفسه وبدنه كأخذ المال والاخراج من الديار وتهديد الامن ومقاومة الدعوة ، وفسره الجلال بالفقر وهو من أثره ، والضراء ما يصيب الانسان في نفسه كالجرح والقتل ، وفسره الجلال بالمرض وهو بعضه ، وأما الزلزال فهو الاضطراب في الامر يتكرر حتى يكاد يزل صاحبه عنه ، وهذا الحرف فيه لفظ زل مكررا ومعناه زلق وانحرف ، فزلزله بمعني هزه ودعّه ليزله عما هو عليه ، أي إنهم وصلوا إلى درجة حدوث الاضطراب والاشراف على الزلل في مجموعهم كما قال تعالى في المؤمنين يوم الأحزاب
( وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً )
والآية التي