تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الذي لم يحدد تاريخا خاصا يبتدئ منه الوجود الانساني في هذه الأرض . فهم أحرار فيما ينظرون ما داموا لم يخالفوا نصا قاطعا من نصوص الكتاب ، ولا سنة خلا نقلها من الريب والاضطراب . واللّه أعلم بما أودع كتابه من أسرار وحكمة ، نسأله سبحانه أن يتم علينا هذه النعمة ، فهو حسبنا ونعم الوكيل ، وهو يقول الحق ويهدي السبيل ( انتهى ما كتبه الأستاذ الامام ) وأقول إن المتبادر من الآية عند العرب الأميين في عصر التنزيل الذين لم يعرفوا شيئا من تاريخ البشر وأطوارهم يحملونها عليه يتفق مع هذا التفصيل في جملته ، وهو أن الناس كانوا بمقتضى الفطرة أمة واحدة أي لوحدة مداركهم وحاجات معيشتهم وقلة رغائبهم وسهولة تعاونهم على مطالبهم ولكن عرض لهم الاختلاف بالتفرق والانقسام إلى عشائر فقبائل فشعوب تختلف حاجاتها وتتعدد رغائبها ، ويلجئها ذلك إلى تعاون كل عشيرة فقبيلة فشعب فيما تختلف فيه أفرادها أو تختلف هي وغيرها . فاشتدت حاجتهم إلى تشريع رباني وهداية إلهية يذعن لها الافراد والجماعات - فبعث اللّه النبيين فيهم مبشرين من أطاعهم بالسعادة والثواب ، ومنذرين من عصاهم بالشقاء والعذاب . وأنزل معهم الكتاب المفصل لما يحتاجون إليه من التشريع الديني والمدني بالحق ، ليحكم تعالى فيه - أو ليحكم الكتاب نفسه بمعنى يبين الحكم - بين الناس فيما اختلفوا فيه من الحقوق الشخصية وغيرها ، وما اختلف فيه أي الكتاب بعد الانعام به إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءهم البينات فيه وفي تنفيذ نبيهم له بغيا بينهم . من بعضهم على بعض . ثم يظهر فيهم مصلحون يهديهم اللّه بايمانهم للمخرج مما اختلفوا من الحق باذنه مشيئته ، كما وقع لأهل الكتاب ثم للمسلمين الذين حذرهم اللّه تعالى أن يكونوا مثلهم بقوله
( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
وهم الآن أحوج إلى هذا الاصلاح من كل زمان مضى هذا المعنى المجمل لا يخالف النصوص في شيء ، وظواهر القرآن توافق نص حديث الشفاعة المتفق عليه في أن نوحا عليه السّلام كان أول رسول ارسله