تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الأئمة الوارثين ، الذين يجب التأسي بهم ، والسعي للانتظام في سلكهم ، والتصريح بكونه غير صراط المغضوب عليهم من المعاندين للحق ، وغير الضالين الزائغين عن القصد ، مذكر للقارئ بوجوب اجتناب سبلهم ، لئلا يتردى في هاويتهم . * * * أين من هذه المقاصد السامية ، الهادية إلى تزكية النفس وإعدادها لسعادة الدنيا والآخرة ، صيغة الصلاة في ملة هذا المختصر المستأجر ، وهي كما في إنجيل متى ( 6 : 9 - 13 ) « أبانا الذي في السماوات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئنك كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا ، ولا تدخلنا في تجربة ، ولكن نجنا من الشرير أمين » ا ه زاد في نسخة الأمير كان « لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد » وجعلوا هذه الزيادة بين علامتي الكلام الدخيل هكذا ( ) فمن ذا الذي زادها على كلام المسيح ؟ وقد يقول لهم من لا يؤمن بأن هذه الصيغة منقولة نقلا صحيحا عن المسيح عليه السّلام ، أو من لا يؤمن به نفسه : إنها صلاة ليس فيها من الثناء على اللّه تعالى ما في فاتحة المسلمين ولا بعضه ، وطلب تقديس اسم الأب وإتيان ملكوته تحصيل حاصل ، فهو لغو لا يليق بالعاقل ، وذكره بصيغة الأمر باللام غير لائق ، - إن لم نقل في انتقاده ما هو أشد من ذلك وأبعد من ذلك عن اللياقة والأدب مع الرب تبارك وتعالى : طلب كون مشيئته على الأرض كمشيئته في السماء ، وكونها بصيغة الأمر باللام أيضا ، فمشيته تعالى نافذة في جميع خلقه من سمائه وأرضه بالضرورة ، فلا معنى لطلبها ، وطلب المساواة بين السماء والأرض فيها إن أريد به من كل وجه ، فهو تحكم لا يخفى ما يترتب عليه . وأما طلب الخبز الكفاف في كل يوم بصيغة الحصر فهو يفيد أن كل همهم وكل مطلبهم من ربهم ولو لدنياهم هو الخبز الذي يكفيهم ، فأين هذا من طلب الهداية إلى الصراط المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة على أكمل وجه ، لكونه نفس صراط خيار الناس دون شرارهم .