تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إذا أراد بقوله : لك العبادة - أنها كلها له تعالى في الواقع ونفس الأمر ، فالجملة غير صحيحه . لأن الذير لا يعبدونه وحده من البشرهم الأكثرون ، ومنهم النصارى قوم الطاعن في دين التوحيد وكتاب التوحيد الأعظم ( القرآن ) المبدلين لآية التوحيد البليغة . وإن أراد أن العبادة مستحقة للّه تعالى وحده فالمعنى صحيح ، ولكنه لا يدل على أن القارئ ، ولا واضع الجملة من القائمين بهذا الحق له تعالى . وأما
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
فإنها تفيد عرض عبادة القارئ مع عبادة جميع المؤمنين الموحدين عليه جل جلاله ، وتقربهم إليه بأنهم يعبدونه ولا يعبدون غيره وأحيلك في الفرق بين تأثير هذا وذاك على الوجدان الذي ذكرتك به في النقد الذي قبله . دع ما في عرض المؤمن عبادته واستعانته على ربه في ضمن عبادة جميع المؤمنين واستعانتهم ، من ملاحظة أخوة الإيمان وتكافل أهله ، ومن هضم الفرد لنفسه ، ورجاء القبول في ضمن الجماعة ، وغير ذلك مما يعلم من تفسير الآية . ومثل هذا يقال في مسألة الاستعانة ، ويمكن الزيادة عليه من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ، ومنه اختياره المصدر الميمى الذي هو صيغة اسم المفعول ( المستعان ) على المصدر الأصلي وهو الاستعانة المناسب للفظ العبادة ، ومن جهة ارتباطه بما بعده ، فان طلبنا للهداية من الاستعانة التي أسندناها إلى أنفسنا . ( 7 ) استبداله « صراط الإيمان » بالصراط المستقيم ؛ وهذا أعم منه وأشمل ، لأنه يشمل الإيمان والإسلام والإحسان ، من العقائد والعبادات والآداب ، مع وصفه بالمستقيم الذي لا عوج فيه ، فان بعض الطرق الموصلة إلى المقاصد التي يسمى سالكها مهتديا إلى مقصده في الجملة ، قد يكون فيها عوج يعوق هذا السالك ، والمستقيم هو أقرب موصل بين طرفين ، فسالكه يصل إلى مقصده في أسرع وقت ، كذلك الطرق المعنوية ، منها الموصل إلى الغاية وغير الموصل ، ومن الموصل ما يوصل بسرعة لعدم العائق ، وما يعترى سالكه الموانع واقتحام العقبات واتقاء العثرات ( 8 ) أن وصف الصراط المستقيم بكونه الصراط الذي سلكه خيار عباد اللّه المفلحين ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، مذكر لقارئه بأولئك « تفسير القرآن الحكيم » « 6 » « الجزء الأول »