تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
البسملة في أول الفاتحة في جميع المصاحف المجمع عليها المتواترة حجة قطعية لا تعارض بأحاديث الآحاد وإن صح سندها . وأصرح الأحاديث التي استدلوا بها على كون البسملة ليست آية من الفاتحة : ما رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج » يقولها ثلاثا - أي كلمة « فهي خداج » أي ناقصة غير تامة كالناقة تلد لغير التمام - فقيل لأبى هريرة : إنا نكون وراء الإمام ؟ فقال : اقرأ بها في نفسك ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « قال اللّه عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
قال اللّه : حمدني عبدي فإذا قال
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
قال اللّه : أثنى علىّ عبدي . فإذا قال
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
قال : مجدنى عبدي . وقال مرة : فوض إلىّ عبدي . وإذا قال
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » قال النافون : إن الحديث يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة لأنها لو كانت منها لذكرت في الحديث ، وهو استدلال سلبى لا يعارض القطعي المتواتر وهو إثباتها في المصحف وإجماع القراء على قراءتها معها عند البدء بالختمات ، وثبوت التواتر بذلك ، على أن عدم ذكرها في الحديث قد يكون لسبب اقتضى ذلك . ومما يخطر في البال بداهة : أنه كما اكتفى من قسمة الصلاة بالفاتحة دون سائر التلاوة والأذكار والافعال اكتفى من الفاتحة بما لا يشاركها فيه غيرها من السور ، إذ البسملة آية من كل سورة غير ( براءة ) على التحقيق الذي يدل عليه خط المصحف ، وثم سبب آخر لعدم ذكر البسملة في القسمة : وهو أنه ليس فيها إلا الثناء على اللّه تعالى بوصفه بالرحمة ، وهو معنى مكرر في الفاتحة وذكر في القسمة . والعمدة في عدم المعارضة أن دلالة الحديث ظنية سلبية وإثبات البسملة إيجابي وقطعي كما تقدم وإذا كان من علل الحديث المانعة من وصفه بالصحة : مخالفة راويه لغيره من
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 85 | الشيخ محمد رشيد رضا