مبادى إشراقها ، فانخفضت عن ذروتها أبصارهم كما تنخفض أبصار الخفافيش عن نور الشمس ، لا لغموض في نور الشمس ولكن لضعف أبصار الخفافيش ، فاضطر الذين فتحت أبصارهم لملاحظة جلالها إلى أن يستعيروا من حضيض عالم المتناطقين باللغات عبارة تفهم من مبادى حقائقها شيئا ضعيفا جدا ، فاستعاروا لها اسم القدرة ، فتجاسرنا بسبب استعارتهم على النطق فقلنا إن لله تعالى صفة هي القدرة عنها يصدر الخلق والاختراع ا ه
وقد رجع الإمام أبو الحسن الأشعري شيخ المتكلمين والنظار إلى مذهب السلف في نهاية أمره وصرح في آخر كتبه وهو ( الإبانة ) بذلك وأنه متبع للإمام أحمد بن حنبل شيخ السنة والمدافع عنها ، رحمهم اللّه أجمعين .
( معارضة نصرانية سخيفة ، للفاتحة الشريفة )
عرف كل من ذاق طعم البلاغة العربية من مؤمن وكافر أن القرآن أبلغ الكلام وأفصحه ، لم يكابر في ذلك مكابر ، ولم يجادل فيه مجادل ، وان الفاتحة من أعلاه فصاحة وبلاغة وجمعا للمعاني الكثيرة في الالفاظ القليلة ، واشتمالا على مهمات الدين من صفات اللّه التي تجذب قلب من تدبرها إلى حبه ، وتنطق لسانه بحمده ، وتعلى همته بتوحيده ، وتهذب نفسه بمعانى أسمائه وصفاته ، وإحاطة ربوبيته وملكه ، وتذكره يوم الدين الذي يجزى فيه على عمله ، وتوجه وجهه إلى السير على الصراط المستقيم في خاصة نفسه ، وفي معاملة اللّه ومعاملة خلقه ، وتذكره بالقدوة الصالحة في ذلك بإضافة الصراط الذي يتحرى الاستقامة عليه ، ويسأل اللّه توفيقه دائما له ، إلى من أسبغ اللّه عليهم نعمه ، ومنحهم رضوانه ، وجعلهم هداة خلقه بأقوالهم ، وأسوتهم الحسنة في أفعالهم ، ومثل الكمال في آدابهم وأخلاقهم ، من النبيين والصديقين ، والشهداء والصالحين ، وتحذره من شرار الخلق الذين يؤثرون الباطل على الحق ، ويفضلون الشر على الخير ، على علم منهم بذلك ، وهم الغضوب عليهم ، - أو على جهل به كالذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وهم الضالون . وهذا التحذير يتضمن حث