تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ما كان عليه العرب من الشرك واحتجوا على ذلك بقول بعض النصارى في زمن الجاهلية « إن فعلت هذا أكون حنيفيا » وإنها لفلسفة جاءت من الجهل باللغة وقد ناظرت بعض الإفرنج في هذا فلم يجد ما يحتج به إلا عبارة ذلك النصراني وهو الآن يجمع كل ما نقل عن العرب من هذه المادة لينظر كيف كانوا يستعملونها ، ولا دليل في كلمة النصراني العربي على أن الكلمة تدل لغة على الشرك ، وإنما مراده بكلمته البراءة من دين العرب مطلقا . ذلك أن بعض العرب كانوا يسمون أنفسهم الحنفاء وينتسبون إلى إبراهيم ويزعمون أنهم على دينه ، وكان الناس يسمونهم الحنفاء أيضا ، والسبب في التسمية والدعوى أن سلفهم كانوا على ملة إبراهيم حقيقة ثم طرأت عليهم الوثنية فأخذتهم عن عقيدتهم وأنستهم أحكام ملتهم وأعمالها - نسوا بعضها بالمرة وخرجوا ببعض آخر عن أصله ووصفه كالحج ، ونفى الشرك عن إبراهيم في آخر الآية احتراس من وهم الواهمين ، وتكذيب لدعوى المدعين . أقول : لا بدع أن ينسى الأميون ما كانوا عليه فان أهل الكتاب خرجوا بدينهم عن وضعه الأول فنسوا بعضا وحرفوا بعضا وزادوا فيه ونقصوا منه . فاليهود أضافوا التلمود إلى ما عندهم من التوراة وسموا مجموع ذلك مع تفاسيره وآراء أحبارهم فيه باليهودية . وأما النصارى فقد ظهر دينهم بشكل لورآء الحواريون الذين أخذوا الدين عن المسيح مباشرة لما عرفوا أي دين هو . وهؤلاء المسلمون على حفظ كتابهم في الصدور والسطور يعملون باسم الدين أعمالا يظنها الجاهلون بدينهم أعظم أركان الدين ، وما هي من الدين وإنما هي بدع المضلين ، فالافرنج يكتبون في رحلاتهم أن رقص المولوية ، من أعظم العبادات الإسلامية ، وأن ما يكون في جامع القلعة في ليالي المولد والمعراج ونصف شعبان من الرقص والعرف بالطبول والدفوف وغيرها من أهم الشعائر الإسلامية ، وسماها بعضهم ( الصلاة الكبرى ) ولولا أن القرآن محفوظ وسنة الرسول وسيرة السلف الصالح مدونتان في الكتب لنسينا الأصل واكتفينا بهذه البدع فان مئات الألوف التي يحج مشاهد أهل البيت والجيلاني بالعراق والبدوي وأمثاله بمصر كل عام لا يقيم الصلاة « تفسير القرآن الحكيم » « 31 » « الجزء الأول »
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 481 | الشيخ محمد رشيد رضا