الاسلام لرب العالمين ، لا نعبد إلا اللّه ، ولا نفرق بين أحد من رسل اللّه .
والأسباط أولاد يعقوب والفرق أو الشعوب الإثنى عشر المتشعبة منهم . قال تعالى ( 7 : 159
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً )
وقد ورد أن أولاد يعقوب كانوا أنبياء ولم يرد أنهم كانوا مرسلين فان صح هذا كما يفهم من إطلاق الأستاذ الامام في الدرس فالمراد بالأسباط الاطلاق الأول وإلا كان في الكلام تقدير مضاف أي أنبياء الأسباط ، كأنه قال : وسائر أنبياء بني إسرائيل وهو المختار ، ولم يصح في نبوة غير يوسف من أبناء يعقوب شئ .
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
قال الأستاذ الامام وههنا نكتة دقيقة في اختلاف التعبير عن الوحي الذي منحه اللّه الأنبياء إذ عبر بأنزل تارة وبأوتى تارة أخرى ، وهي أن التعبير بأنزل ذكر هنا في جانب الأنبياء الذين ليس لهم كتب تؤثر ، ولا صحف تنقل ، وذلك أن إنزال الوحي على نبي لا يستلزم إعطاءه كتابا يؤثر عنه ، وهذا ظاهر إذا كان النبي غير مرسل فان الوحي إليه يكون خاصا به ، ويكون إرشاده للناس أن يعملوا بشرع رسول آخر إن كان بعث فيهم رسول وإلا كان قدوة في الخير ومعدا للنفوس لبعثة نبي مرسل ، وأما النبي المرسل فقد يؤمر بالتبليغ الشفاهي ولا يعطى كتابا باقيا وقد يكتب ما يوحى اليه في عصره فيصيع من بعده ، فهؤلاء الرسل الكرام الذين عبر عنهم بقوله
( وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ )
لا يؤثر عن أحد منهم كتاب مسند صحيح ولا غير صحيح ، وإننا نؤمن بأنهم كانوا أنبياء . وأن ما نزل عليهم هو دين اللّه الحق ، وأنه موافق في جوهره وأصوله لما أنزل على من بعدهم .
وما ذكر اللّه من ملة إبراهيم بالنص هو روح ذلك الوحي كله . وقد جاء في سورة النجم وسورة الأعلى ذكر صحف لإبراهيم . وقال الجلال هنا : إنها عشر فنؤمن أنه كان له صحف ولا نزيد على ما ورد شيئا ، وأما إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط فلم يثبت أن لهم صحفا ولا كتبا ، فنؤمن بما أنزل إليهم بالاجمال ونعتقد أنه عين ملة إبراهيم وجاء التعبير عن وحى الذين كان لهم كتب تؤثر بقوله
( وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ )
فهو يشير بالايتاء إلى أن ما أوحى إليهم