تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
* * * ( 130 )
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 131 )
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 132 )
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 133 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 134 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
* * * الكلام في هذه الآيات متصل بما سبقه من ابتداء قوله
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ )
فقد ذكر أنه تعالى ابتلى إبراهيم بكلمات فأتمهن ، وأنه جعله إماما للناس وجعل من ذريته أئمة ، وأنه عهد اليه ببناء بيته وتطهيره لعبادته ففعل ، وكان يومئذ يدعو بما علم منه ما هي ملته ، وإن هي إلا توحيد اللّه وإسلام القلب إليه والاخلاص له بالأعمال ، وتعظيم البيت بتطهيره وإقامة المناسك فيه عن بصيرة بأسرارها تجعل المعنى المتصور ، كالمحسوس المبصر . ثم قال بعد هذا
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
أي امتهنها واستخف بها . كأنه تعالى يقول : هذه هي ملة أبيكم إبراهيم الذي تنتسبون اليه وتفخرون به ، فكيف ترغبون عنها ، وتنتحلون لأنفسكم أولياء لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا لا بالذات ولا بالوساطة . قال
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا
بهذه الملة فجعلناه إماما للناس وجعلنا في ذريته الكتاب والنبوة
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
لجوار اللّه بعمله بهذه الملة ودعوته إليها وإرشاده الناس بها . فملة جعلت لإبراهيم هذه المكانة عند اللّه