قصرت فيها تتوب ، وإذا شمرت لا تأمن النقائص والعيوب ، ويختلف اتهام هؤلاء الأيررا لأنفسهم باختلاف معرفتهم بصفات النفس وما يعرض لها من الآفات في سيرها ، ومعرفتهم بكمال اللّه جل جلاله ومعنى القرب منه واستحقاق رضوانه ، ولذلك قال بعض العارفين : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ومن هنا نفهم معنى التوبة التي طلبها إبراهيم وإسماعيل ، عليهما وعلى آلهما الصلاة والتسليم ،
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
أي إنك أنت وحدك الكثير التوب على عبادك وإن كثر تحولهم عن سبيلك بتوفيقهم للتوبة إليك وقبول توبتهم منهم الرحيم بالتائبين
* * *
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
أي من أنفسهم ويتضمن هذا الدعاء لهم بالارتقاء الذي يؤهلهم ويعدهم لظهور النبي منهم . وقد أجاب اللّه تعالى هذه الدعوة بخاتم النبيين والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم كما ورد في حديث أحمد « أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى » الخ ، ثم وصف هذا الرسول بقوله
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
الدالة على وحدانيتك وتنزيهك وعظمة شأنك ، والدالة على صدق رسلك إلى خلفك ، فالمراد بالآيات الآيات الكونية والعقلية ، أو المراد آيات الوحي التي تنزلها عليه فتكون دليلا على صدقه ، ومشتملة على تفصيل آيات اللّه في خلقه ، كبراهين التوحيد والتنزيه ، ودلائل النبوة والبعث ، وتلاوتها . ذكرها المرة بعد المرة لترسخ في النفس ، وتؤثر في القلب
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
قال الأستاذ الامام : فسروا الكتاب بالقرآن والحكمة يالسنة والثاني غير مسلم على عمومه ، أما الأول فله وجه ، وعليه يكون المراد بالآيات فيما سبق دلائل العقائد وبراهينها كما تقدم فيما سبق دون الوحي وإلا كان مكررا . وفيه وجه ثان وهو أن المراد بالكتاب مصدر كتب يقال : كتب كتابا وكتابة : وإنما الدعاء لأمة أمية لا بد في إصلاحها وتهذيبها من تعليمها الكتابة وقد كانت الأمم المجاورة لها من أهل الكتاب فلا يتيسر لها اللحاق بها أو سبقها ، حتى تكون من الكاتبين مثلهاء وأما الحكمة فهي في كل شئ معرفة سره وفائدته والمراد بها أسرار الأحكام الدينية والشرائع ومقاصدها ، وقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بسيرته في المسلمين ، وما فيها من الفقه في الدين ، فان أرادوا من السنة هذا