تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
من رحمة اللّه كيفما كانت حاله ذكر طعن كل فريق منهما بالآخر خاصة فقال * * *
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ
من الدين حقيقي يعتد به ، فالشىء في اللغة هو الموجود المتحقق ، والاعتقادات الخيالية التي لا تنطبق على موجود في الخارج لا تسمى شيئا ، فكفروا بعيسى وهم يتلون التوراة التي تبشر به وتذكر من العلامات ما ينطبق عليه ، ولا تزال اليهود إلى اليوم تدعى أن المسيح المبشر به في التوراة لما يأت وتنتظر ظهوره وإعادته الملك إلى شعب إسرائيل
وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
من الدين حقيقي يعتد به لإنكارهم المسيح المتمم لشريعتهم يقول كل فريق منهم ما يقول
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
أي يتلو كل منهم كتابه فكتاب الأولين ( التوراة ) يبشر برسول منهم ظهر ولم يؤمنوا به فهم مخالفون لكتابهم ، وكتاب الآخرين ( الإنجيل ) يقول بلسان المسيح : إنه جاء متمما لناموس موسى ، لا ناقضا له ، وهم قد نقضوه ، فدينهم واحد ، ترك بعضهم أوله وبعضهم آخره فلم يؤمن به كله أحد منهم ، والكتاب الذي يقرؤون حجة عليهم . ثم قال تعالى
كَذلِكَ
أي نحو ذلك السخف والجزاف
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
من مشركي العرب وغيرهم من أهل الملل
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
تعصب كل لملته التي جعلها جنسية وزعم أنها هي المنجية لكل من وسم بها ورضى باسمها ولقبها ، والحق وراء جميع المزاعم لا يتقيد بأسماء ولا ألقاب ، وإنما هو إيمان خالص وعمل صالح ، ولو اهتدى الناس إلى هذا لما تفرقوا في الدين واختلفوا في أصوله ولكنهم تعصبوا وتجزبوا لأهوائهم ، فتفرقوا واختلفوا في آرائهم
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فإنه هو العليم بما عليه كل فريق من حق وباطل . ولم يبين لنا تعالى هنا بماذا يحكم . وقال بعض المفسرين إنه يكذبهم جميعا ثم يلقيهم في النار ، ولكن الذي يدل عليه القرآن أنه يحق الحق ويجعل أهله في النعيم ، ويبطل الباطل ويلقى بأهله في الجحيم . هذا هو معنى الآية . ويروى في سبب نزولها أن يهود المدينة تماروا مع وفد نصارى نجران عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال كل فريق منهم ما قال في إنكار حقيقة دين