تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أن كل واحد منهم على شئ من الحق وشئ من الباطل لأن أصل دينه حق ثم طرأت عليه نزعات الوثنية والبدع وعرض له التحريف والتأويل ، فتجر يده من كل حق لم يكن إلا تعصبا للتقاليد من غير بينة ولا تمحيص ، وأنى للمقلدين بذلك ؟ وأنظر كيف ألحق التقليد أهل الكتاب الذين كانوا على علم بالدين الإلهى بالمشركين الذين لا يعلمون منه شيئا ؟ هذا ما فعله التقليد بهم وبمن بعدهم لأنه عدو للعلم في كل زمان وكل مكان . * * * ( 114 )
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 115 )
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 116 )
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 117 )
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
* * * الكلام في أهل الكتاب عامة ومن على شاكلتهم ، فقوله تعالى
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها
الآية فيه وجوه ( أحدها ) أنه يشير إلى حادثة وقعت بعد المسيح بسبعين سنة وهي دخول تيطس الروماني بيت المقدس وتخريبها حتى صارت المدينة تلا من التراب ، وهدمه هيكل سليمان عليه السّلام حتى لم يبق منه إلا بعض الجدر المدعثرة ، وإحراقه ما كان عند اليهود من نسخ التوراة ، وكان المسيح عليه السّلام قد أوعد اليهود بذلك . وقال بعض المفسرين إن أتباع المسيح هم الذين هيجوا الرومانيين وأغروهم بهذا العمل قال الأستاذ الإمام : ولا أدرى هل يصح هذا الخبر أم لا فإن قائليه لم يأتوا عليه بأدلة ولا بنقول تاريخية ، ولكنني أعلم أن المسيحيين على قلتهم وتشتتهم