تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
واستخفائهم من اضطهاد اليهود كانوا قد وصلوا إلى ( رومية ) وكانوا يودون الايقاع باليهود الذين اضطروهم إلى الخروج من بلادهم انتقاما منهم وتحقيقا لوعيد المسيح ، وأن الرومانيين - وإن كانوا وثنيين يرون أن اليهود ليسوا على شئ - لم تكن حروبهم دينية وانما كانوا يحاربون اليهود وغيرهم لشغبهم وفتنهم أو للطمع في بلادهم وذلك لا يقضى بهدم المعبد وإحراق كتب الدين . فهذه قرائن ترجح أنه كان للمسيحيين يد في إغارة تيطس ، ولكن لا يجزم به الا إذا وجد نقل تاريخي صحيح يؤيد الخبر ومن الغريب : أن ابن جرير الطبري قال في تفسيره : إن الآية في اتحاد المسيحيين مع بختنصر البابلي على تخريب بيت المقدس مع أن حادثة بختنصر كانت قبل وجود المسيح والمسيحية بست مئة وثلاث وثلاثين سنة . ولو لم يكن مؤرخا من أكبر المؤرخين لا لتمس له العذر بحمل قوله على حادثة أدرينال الروماني الذي جاء بعد المسيح بمئة وثلاثين سنة ، وبنى مدينة على أطلال أورشليم وزينها وجعل فيها الحمامات ، وبنى هيكلا للمشترى على أطلال هيكل سليمان ، وحرم على اليهود دخول هذه المدينة وجعل جزاء من يدخلها القتل ، فلذلك كان اليهود يسمونه بختنصر الثاني لشدة ما قاسوا من ظلمه واضطهاده . ولكن هذا لا يصح أن يكون عذرا للمؤرخ ( الثاني ) ذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ )
نزل في منع مشركي العرب النبي وأصحابه من دخول مكة في قصة عمرة الحديبية ، وقالوا إن حادثه الرومانيين كانت قد طال عليها الأمد فلا مناسبة لاراداتها بالآية . واعترض هذا القول بان مشركي العرب ما سعوا في خراب الكعبة ، بل كانوا عمروها في الجاهلية وكانوا يعظمونها ويرونها مناط عزهم ومحل شرفهم وفخرهم . وقال ( الأستاذ الامام ) يصح أن تكون الآية في الأمرين على التوزيع ، فالذين منعوا مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه هم مشركو مكة والذين سعوا في خرابها هم مشركو الرومانيين . ويكون قرن ما عمل المشركون من منع البيت الحرام أن يذكر فيه اسم اللّه بزيارة النبي وأصحابه بما عمل من قبلهم من مشركي الرومانيين من التخريب من قبيل الإشارة إلى تساوى الفعلين في القبح ( الثالث ) أن الكلام في أهل الكتاب وأن الآية ليست منبئة بأمر وقع ،