تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الجمهور ( تعملون ) بالخطاب لذلك ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبى بكر ويعقوب ( يعملون ) على الغيبة لرجوع الضمير إلى ( من يفعل ) * * * ثم أكد اللّه تعالى ذلك الوعيد الشديد وبين سببه بقوله
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
أي جعلوا حظوظهم من الحياة الدنيا بدلا من الآخرة بما فرطوا في جنب اللّه وأهملوا من شريعته حتى لم يتبعوا منها إلا ما يوافق أهواءهم ولا يعارض شهواتهم كالحمية التي حملت كل حليف على الانتصار لمحالفه المشرك ، ومظاهرته إياه على قومه الذين تجمعه بهم رابطة الدين والنسب
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
لأن علته ذاتية فيهم وهي ظلمة أرواحهم وفساد أخلاقهم
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
بشفاعة شافع أو ولاية ولى من دون اللّه
( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؟ )
وأنى يأذن بالشفاعة لمن سجلت عليهم الشقاء أعمالهم بإحاطة الخطايا بهم من كل جانب ، حتى أخذت عليهم طريق الرحمة ، وقطعت عليهم باختيارهم سبيل الرضوان الإلهي ؟ فمن الجهل إهمالهم الأمر والنهى ، ونقضهم ميثاق اللّه تعالى في أهم ما واثقهم به ، واعتمادهم مع هذا كله على الشفعاء ( 21 : 28
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ )
ومن مباحث الالفاظ في قوله
( وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ )
أن الضمير للشأن عند المفسر والجماهير . وقال الأستاذ الإمام : إن المعهود في كلام العرب أن الجملة التي تقضى الحال فيها بتقدم الاسم وتأخر الفعل أو ما يشتق منه لا بدّ أن تصدر بضمير تعتمد عليه ، ولهذا شواهد في كلام البلغاء يتفق فيها ذوقهم وإن اختلف النحاة في اعرابها * * * ( 87 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ * وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 375 | الشيخ محمد رشيد رضا