التي تشبهها ، فلا أفادت فيها المؤثرات الداخلية ولا المؤثرات الخارجية كما أفادت في الأحجاز ، فبذلك كانت قلوبكم أشد قسوة ، ثم هددهم بقوله
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أي فهو سيربيكم بضروب النقم ، إذا لم تتربوا بصنوف النعم .
* * *
( 75 )
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ * أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ * وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ .
* * *
كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ( رض ) يرون أن أولى الناس بالإيمان وأقربهم منه اليهود لأنهم موحدون ومصدقون بالوحي والبعث في الجملة ولذلك كانوا يطمعون بدخولهم في الإسلام أفواجا لأنه مصدق لما معهم في الجملة ومجل لجميع شبهات الدين وحال لجميع إشكالاته بالتفصيل وواضع له على قواعد لا ترهق الناس عسرا
( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ )
كان هذا الطمع في إيمانهم مبنيا على وجه نظري معقول لولا أنهم اكتفوا بجعل الدين رابطة جنسية ، ولم يجعلوه هداية روحية ، ولذلك كانوا يتصرفون فيه باختلاف المذاهب والآراء ، ويحرفون كلمه عن مواضعها بحسب الأهواء ، وما أعذر اللّه المؤمنين في طمعهم هذا إلا بعد ما قص عليهم من نبأ بني إسرائيل الذين كانوا على عهد التشريع وشاهدوا الآيات ما علم به أنهم في المجاحدة والمعاندة على عرق راسخ ونحيزة موروثة لا يكفى في زلزالها كون القرآن مبينا في نفسه لا يتطرق إليه ريب ؛ ولا يتسرب إليه شك ، ولذلك بدأ السورة بوصف الكتاب بهذا وكونه هدى للمتقين من أهل الكتاب وغيرهم . وثنى ببيان أن من الناس