على غير وجهها أو مع فقد شرطها وهو أن تكون على وجه يحرك داعية النظر ، وهؤلاء في معنى الصنف الأول . هذا معنى عبارته المطابقة لأصول الكلام
( وأقول ) عبارته في كتاب فيصل التفرقة في هذا الصنف هي : وصنف ثالث بين الدرجتين بلغهم اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبلغهم نعته وصفته ، بل سمعوا منذ الصبا أن كذابا مدلسا اسمه محمد ادعى النبوة كما سمع صبياننا أن كذابا يقال له المقفع ( لعنه اللّه ) تحدى بالنبوة كاذبا ، فهؤلاء عندي في معنى الصنف الأول فان أولئك مع أنهم لم يسمعوا اسمه لم يسمعوا ضد أوصافه ، وهؤلاء سمعوا ضد أوصافه ، وهذا لا يحرك داعية النظر في الطلب . ا ه
وأقول في حل معنى الآية على هذا : إن أهل الأديان الإلهية - وهم الذين بلغتهم دعوة نبي على وجهها وبشرطها - إذا آمنوا باللّه واليوم الآخر على الوجه الصحيح الذي بينه نبيهم وعملوا الأعمال الصالحة فهم ناجون مأجورون عند اللّه تعالى ، وإذا آمنوا على غير الوجه الصحيح كالمشبهة والحلولية والاتحادية وغيرهم فلا ينالهم من هذا الوعد شئ بل يتناولهم الوعيد المذكور في الآيات الأخرى ، وكذلك حال الذين يؤمنون بأقوالهم دون أعمالهم ، فان الإيمان الصحيح هو صاحب السلطان الأعلى على القلب والإرادة التي تحرك الأعضاء في الأعمال ، فإن نازعه في سلطانه طائف من الشهوة فإنه لا يلبث أن يقهره ( 7 : 201
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
ثم أزيد الآن على ما تقدم ان كل هذه الأقوال والتفصيلات انما هي في المؤاخذة على اتباع دعوة الرسل وعدمها . ولا يعقل أن يكون من لم تبلغهم الدعوة بشرطها أو مطلقا ناجين على سواء وأن يكونوا كلهم في الجنة كأتباع الرسل في الإيمان الصحيح والعمل الصالح . إذ لو صح هذا لكان بعث الرسل شرا من عدمه بالنسبة إلى أكثر الناس . والمعقول الموافق للنصوص أن اللّه تعالى يحاسب هؤلاء الذين لم تبلغهم دعوة ما بحسب ما عقلوا واعتقدوا من الحق والخير ومقابلهما وستجد تفصيل هذا في موضع آخر من هذا التفسير
* * *
( 63 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما