تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي إن حكم اللّه العادل سواء وهو يعاملهم بسنة واحدة لا يحابى فيها فريقا ويظلم فريقا . وحكم هذه السنة أن لهم أجرهم المعلوم بوعد اللّه لهم على لسان رسولهم ولا خوف عليهم من عذاب اللّه يوم يخاف الكفار والفجار مما يستقبلهم ولا هم يحزنون على شئ فاتهم . وتقدم هذا التعبير في الآية ( 38 ) مع تفسيره فالآية بيان لسنة اللّه تعالى في معاملة الأمم تقدمت أو تأخرت فهو على حد قوله تعالى
( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )
فظهر بذلك أنه لا إشكال في حمل من آمن بالله واليوم الآخر الخ على قوله
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
الخ ولا إشكال في عدم اشتراط الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن الكلام في معاملة اللّه تعالى لكل الفرق أو الأمم المؤمنة بنبي ووحى بخصوصها ؛ الظانة أن فوزها في الآخرة كائن لا محالة لأنها مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو صابئة مثلا ، فاللّه يقول إن الفوز لا يكون بالجنسيات الدينية وإنما يكون بايمان صحيح له سلطان على النفس ، وعمل يصلح به حال الناس ، ولذلك نفى كون الأمر عند اللّه بحسب أماني المسلمين أو أماني أهل الكتاب ، وأثبت كونه بالعمل الصالح مع الإيمان الصحيح أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى قال : التقى ناس من المسلمين واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين : نحن خير منكم : ديننا قبل دينكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين إبراهيم ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا : وقالت النصارى مثل ذلك . فقال المسلمون كتابنا بعد كتابكم ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نبيكم ، وديننا بعد دينكم ، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم ، فنحن خير منكم ، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا . فانزل اللّه تعالى
( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ )
الآية . وروى نحوه عن مسروق وقتادة . وأخرج البخاري في التاريخ من حديث أنس مرفوعا « ليس الإيمان بالتمني ولكن ماوقر في القلب وصدقه العمل . إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم ، وقالوا نحن نحسن الظن باللّه تعالى وكذبوا ،