تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الفرقان هو التوراة وقال بعض المفسرين : إن الفرقان هو ما أوتيه موسى من الآيات والمعجزات . وقال الأستاذ الامام بعد حكاية القولين : ولكن ذكره بعد الكتاب معطوفا عليه دليل على أن المراد به ما في الكتاب من الشرائع والاحكام المفرقة بين الحق والباطل والحلال والحرام ، ومعنى قوله
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي ليعدكم بهذا العفو للاستمرار على الشكر ويعدكم بهذه الأحكام والشرائع للاهتداء ويهيئكم للاسترشاد فلا تقعوا في وثنية أخرى ، وإن من كمال الاستعداد للهداية بفهم الكتاب أن يعرفوا أن ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو هدى ونور يرجعهم إلى الأصل الذي تفرقوا عنه واختلفوا فيه ، وكذلك اهتدى به منهم المستبصرون ، وجاحده الرؤساء المستكبرون ، والمقلدون الذين لا يعقلون * * * ( 54 )
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
* * * في هذه الآيات ضرب من ضروب التذكير غير ما سبقه ، ومن البلاغة والحكمة أن يجئ تاليا له ومتأخرا عنه : مهد أولا للتذكير تمهيدا يسترعى السمع ، ويوجه الفكر ويستميل القلب ، وهو الابتداء بذكر النعمة مجملة والتفضيل على العالمين ولا يرتاح الانسان لحديث كحديث مناقب قومه ومفاخرهم - ثم طفق يفصل النعمة ويشرحها ؛ فبدأ بذكر فرد من أفرادها لا يقترن به ذكر سيئة من سيئاتهم وهو تنجيتهم من ظلم آل فرعون ، ولكن ذكر معه أكبر ضروب ذلك الظلم وهو قتل