وقوله
فَتابَ عَلَيْكُمْ
من كلام اللّه تعالى لا تتمة لكلام موسى عليه السّلام في الظاهر وهو معطوف على محذوف تقديره ففعلتم ما أمركم موسى به فتاب عليكم
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
أي إنه هو وحده الكثير التوبة على عباده بتوفيقهم لها وقبولها منهم ، وإن تعددت قبلها جرائمهم ، الرحيم بهم ، ولولا رحمته لعجل باهلاكهم ببعض ذنوبهم الكبرى ولا سيما الشرك به .
* * *
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
أي واذكروا إذ قلتم لنبيكم يا موسى لن نصدق بما جئت به تصديق إذعان واتباع حتى نرى اللّه عيانا جهرة فيأمرنا بالإيمان لك
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
أي فأخذت القائلين ذلك منكم الصاعقة وأنتم تنظرون ذلك بأعينكم . وسيأتي بيان هذا بالتفصيل في سورة الأعراف ، فالقصة هنالك مقصودة بكل ما فيها من فائدة وعبرة ، وإنما المراد بها هنا التذكير كما تقدم .
قال الأستاذ الإمام : سؤال بني إسرائيل رؤية اللّه تعالى واقعة مستقلة لا تتصل بمسألة عبادة العجل وهي معروفة عند بني إسرائيل ومنصوصة في كتابهم وذلك أن طائفة منهم قالوا لماذا اختصّ موسى وهارون بكلام اللّه تعالى من دوننا . وانتشر هذا القول في بني إسرائيل وتجرأ جماعة منهم بعد موت هارون وهاجوا على موسى وبنى هارون وقالوا لهم إن نعمة اللّه على شعب إسرائيل هي لأجل إبراهيم وإسحاق فتشمل جميع الشعب ، وقالوا لموسى لست أفضل منا فلا يحق لك أن تترفع وتسود علينا بلا مزية ، وأننا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة . فأخذهم إلى خيمة العهد فانشقت الأرض وابتلعت طائفة منهم وجاءت نار من الجانب الآخر فأخذت الباقين ، وهذه النار هي المعبر عنها هنا بالصاعقة ، وهل ثمة من نار غير الاشتعال بالكهرباء وهو ما تحدثه الصاعقة التي تحدث الانشقاق في الأرض أيضا ؟ وقد أخذ هذا العذاب تلك الطائفة والآخرون ينظرون ، وهكذا كان بنو إسرائيل يتمردون ويعاندون موسى عليه السّلام وكان سوط عذاب اللّه « تفسير القرآن الحكيم » « 21 » « الجزء الأول »