تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، فإذا كانوا ينفونها كلها فالأولى لهم أن لا يتعبوا في تأويل جزئياتها ، فان منها مالا يقبل التأويل بحال من الأحوال ، وحينئذ يكون الكلام بيننا وبينهم لاثباتها أولا في قدرة اللّه وإرادته ، ثم في إثبات أصل الوحي وإرسال الرسل . واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . ولنا أن نقول هنا : إن الباء في قوله « بكم » سببية أو للملابسة لا للآلة ، وقد أشار البيضاوي إلى ذلك كله بقوله : فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك لسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو متلبسا بكم . وأزيد الآن : أنني رأيت بعد كتابة ما تقدم ببضع سنين جزءا من تفسير الأصبهاني في خزانة كتب كوبر يلي باشا في الآستانة فراجعت تفسير هذه الآية فيه فألفيته يذكر في الباء الوجهين ، أي إن فرق البحر حصل بهم ، أي بنفس عبورهم أو بسببهم . ومثله قول البغوي : قيل معناه فرقناه لكم ، وقيل : فرقنا البحر به خولكم إياه * * * قال الأستاذ الامام بعد أن قرر نعمة الاتجاء من استعباد الظالمين ، والبعد من فتنة القوم الضالين : ذكر النعمة التي وليتها ، وذكرهم بما كان من كفرهم إياها ، فقال
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
وقد كانت هذه المواعدة لاعطائه التوراة . ولما ذهب لميقات ربه استبطئوه فاتخذوا عجلا من ذهب فعبدوه كما هو مفصل في غير هذه السورة ( وسيأتي هناك تفسيره ان شاء اللّه تعالى ) والمراد هنا التذكير بالنعمة وبيان كفرها ، ليظهر أن تكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومعاندته ليس ببدع من أمرهم ، وانما هو معهود منهم مع رؤية الآيات وبعد اغراق النعم عليهم ، ولذلك اكتفى بالإشارة اليه بقوله
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
أي اتخذتموه إلها ومعبودا ، وبعد أن ذكرهم بذلك الظلم ذكرهم بتفضله عليهم بالتوبة ثم بالعفو الذي هو جزاء التوبة * * * فقال
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
هذه النعمة بدوام التوحيد والطاعة * * * ثم قفى على هذا بذكر إيتائهم الكتاب وهو المنة الكبرى فقال
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قال المفسر « الجلال » كغيره : إن