تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بمنزلة الشخص الذي يضعف عن تناول الغذاء الذي يمد حياته فهو يذبل رويدا رويدا حتى ينحل ويموت . والقوة المعنوية التي تحفظ حياة الأمم هي قوة الأرواح والإرادات ، لأن الجسم محمول بالروح . والعمل النافع إنما يكون بالإرادة فمتى خذلت النفوس بالتسلط على إرادتها تبعها الجسم فيضعف بضعفها . والضعيف يأتي بنتاج ضعيف ويكون نسل نتاجه أضعف من نسله ، ويتسلسل هكذا حتى يكون من لوازم ضعف النسل إسراع الموت إلى صغاره قبل بلوغ سن الرشد . وبهذا ينقرض النسل ، كما حصل لهنود أمريكا وسكان شمالي أوستراليا . استبطأ المصريون أثر الاستذلال في الإسرائيليين فعملوا على انقراضهم بقتل ذكرانهم واستحياء إنائهم فأمر فرعون القوابل بأن يقتلن كل ذكر لبنى إسرائيل عند ولادته ؛ لأن من سنة اللّه في الخلق أن قوام الشعوب والقبائل وحفظ الأجناس إنما يكون بالذكور . وقال مفسرنا ( الجلال ) تبعا لغيره إن سبب العذاب وتقتيل الأبناء دون البنات هو أن بعض الكهنة أخبر فرعون بأن سيولد من بني إسرائيل ولد ينزع منه ملكه ويكون على يديه هلكه ( قال الأستاذ الإمام ) وليس لهذا القول سند صحيح ولا يعرف في التاريخ ، وما قلناه هو الذي يعرفه بنو إسرائيل ويتناقلونه في كتبهم المعروفة بالمقدسة وغير المقدسة وهو المعقول في نفسه أيضا * * * ( 50 )
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 51 )
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 52 )
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 53 )
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
* * * جاء في الآية السابقة ذكر تنجية بني إسرائيل من آل فرعون ، وهو على