تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لا دليل على هذا في التوراة إلا الإشارات ، ولذلك ظنّ بعض الباحثين أن اليهود لا يؤمنون بالبعث ، ومع هذا يقول ( الجلال ) كغيره إن هذا العهد هو دخول الجنة ويقتصر عليه . ولما كان من موانع الوفاء بالعهد الذي فشا تركه في شعب إسرائيل خوف بعضهم من بعض لما بين الرؤساء والمرؤسين من المنافع المشتركة عقب الأمر بالوفاء بقوله
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
أي إن كنتم تخافون فوت بعض المنافع ، ونزول بعض المضار بكم إذا خالفتم الجماهير واتبعتم الحق ، فالأولى أن لا تخافوا ولا ترهبوا إلا من بيده أزمة المنافع كلها ، وهو اللّه الذي أنعم عليكم بتلك النعمة الكبرى أو النعم كلها ، وهو وحده القادر على سلبها ، وعلى العقوبة على ترك الشكر عليها ، فارهبوه وحده لا ترهبوا سواه . * * * ثم انتقل من الأمر بالوفاء بعموم العهد إلى العهد الخاص المقصود من السياق فقال تعالى جل شأنه
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
من تعليم التوراة وكتب الأنبياء كالتوحيد والنهى عن الفواحش والمنكرات والأمر بالمعروف وما يتصل بهذا من الارشاد الموصل إلى السعادة ، فإذا نظرتم في القرآن ووجدتموه مصدقا لما معكم من مقاصد الدين الإلهي وأصوله ووعود الأنبياء وعهودهم ، تعلمون أن الروح الذي نزل به هو عين الروح الذي نزل بما سبقه ، وتعلمون أنه لا غرض لهذا النبي الذي يدعوكم إلى مثل ما دعاكم إليه موسى والأنبياء إلا تقرير الحق ، وهداية الخلق ، بعد ما طرأ من ضلالة التأويل ، وجهالة التقليد ، فبادروا إلى الايمان بهذا الكتاب الذي قامت به الحجة عليكم من وجهين ( أحدهما ) إعجازه ( وثانيهما ) كونه مصدقا لما معكم
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
أي ولا تبادروا إلى الكفر به والجحود له مع جدارتكم بالسبق إليه ، وهذا الاستعمال معروف في الكلام البليغ لهذا المعنى لا يقصد بالأولية فيه حقيقتها . والخطاب عام لليهود في كل عصر وزمان ثم قال
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
الآيات هي الدلائل التي أيد بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأعظمها القرآن فهو كقوله تعالى
( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) *
أي