تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
التي نجعلها دلائل الهداية وحجج الإرشاد بأن جحدوا بها وأنكروها ، ولم يذعنوا لصدقها ، اتباعا لخطوات الشيطان وعملا بوسوسته ، وذهابا مع إغوائه
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
تقدم تفسير الخلود في آخر الآية 25 وأقول : إن هذه الجملة تدل على الحصر أو الاختصاص الإضافى ، أي أولئك الكافرون المكذبون البعداء هم دون متبعى هداي أصحاب النار وأهلها هم فيها خالدون لا يظعنون عنها . أي وهم في خوف قاهر ، وحزن مساور ، وقد فسر الجلال الآيات بالكتب المنزلة ، وهو يصح في القرآن فإنه آية على نفسه ، وعلى صدق من جاء به ، وسائر الكتب تحتاج إلى آية تدل على أنها من عند اللّه تعالى ( قال الأستاذ ) بعد تفسير الكفر بالجحود ، والتكذيب بالانكار : وكل منهما يأتي في فرق من الناس ، فمنهم من لا تقوى ولا إيمان له وهم الذين لا يؤمنون بالغيب لأنه ليس عندهم أصل للنظر فيما جاءهم ، فهؤلاء منكرون وهم مكذبون لأن التكذيب يشمل عدم الاعتقاد بصدق الدعوى التي جاء بها الرسول واعتقاد كذبها ، والجحود قد يأتي من المعتقد . قال تعالى ( 27 : 14
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
فهذا هو الطور الأخير للانسان بعد ما وكل إلى كسبه ، وجعل فلاحه وخسرانه بعمله ، فمن لطف اللّه به أن أيده بهداية الدين بعد هداية الحس والوجدان والعقل ، فبهذه الهدايات يرتقى بالتدريج ما شاء اللّه تعالى * * * ( 40 )
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 41 )
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 42 )
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 43 )
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ