تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( 39 : 6
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ )
أوضحها أن المراد إنزال الاحكام المتعلقة بها . وقيل : إن الحديد نزل من الجنة مع آدم . ومن المعلوم أن الانزال في أصل اللغة وهو نقل الشئ من مكان عالي إلى ما دونه ، ويطلق العلو مجازا في الأمور المعنوية ، فهو علو مكان وعلو مكانة . ومن الثاني ( 10 : 83
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ )
والتحقيق أن علو المكان الحسى أمر نسبى يختلف باختلاف موقع الناس من الأشياء ، والجهات كلها أمور نسبية لا حقيقية ، وأن اللّه سبحانه وتعالى فوق جميع خلقه بائن منهم ، بلا تشبيه ولا تمثيل ، لا متصل بشئ ولا حال فيه ، مستو على عرشه بالمعنى الذي أراده ، وهذا وجه تسمية ما يأتي من لدنه إنزالا ، فملك الوحي كان يتلقى الوحي منه عز وجل وينزل به من السماء إلى الأرض فيتلقاه منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نعلم صفة تلقى الملك عن اللّه تعالى لأنه من الغيب الذي نؤمن به مجملا كما بلغناه ، ولا صفة تلقى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جبريل لأنه من شأن النبوة ولسنا بأنبياء ، وهو من الصلة بين عالم الغيب والشهادة . ولكن اللّه وصف لنا تكليمه للبشر بقوله ( 42 : 51
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ )
الآية - وقوله ( 26 : 193
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
194
عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
195
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
ووصفه لنا رسوله ( ص ) في جوابه لمن سأله عنه . وهو الحارث بن هاشم المخزومي فقال « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علىّ فيفصم عنى وقد وعيت ما قال . وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول » رواه الشيخان من حديث عائشة ( رض ) ثم قال تعالى :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أما لفظ ( الآخرة ) فقد ورد في القرآن كثيرا والمراد به الحياة الآخرة أو الدار الآخرة حيث الجزاء على الأعمال ، ويتضمن كل ما وردت به النصوص القطعية من الحساب والجزاء على الأعمال ، وأما اليقين فهو الاعتقاد المطابق للواقع الذي لا يقبل الشك ولا الزوال ، فهو اعتقادان - اعتقاد أن الشئ كذا ، واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا . وأقول الآن : هذا ما قاله شيخنا في الدرس ، وهو عرف علماء المعقول من المنطقيين والمتكلمين وقد جاريناه عليه في مواضع ، وأما اليقين في اللغة فهو