تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

شرح المفردات

الجهاد تارة يكون بالسيف وأخرى بالحجة والبرهان ، وأغلظ عليهم : أي شدّد ، والمأوى : مكان الأبواء والإقامة .

المعنى الجملي

بعد أن أمر سبحانه المؤمنين بالتوبة النصوح والرجوع إلى اللّه والإخبات إليه . أمر رسوله بقتال الكفار الذين يقفون في سبيل الدعوة إلى الإيمان باللّه ، وبوعيد المنافقين والغلظة عليهم حتى يثوبوا إلى رشدهم ، وذكر أن جزاءهم في الآخرة جهنم وبئس المقيل والمأوى .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ )
أي جاهد الكفار بالسيف وقاتلهم قتالا لا هوادة فيه ، وجاهد المنافقين بالإنذار والوعيد وبيان سوء المنقلب ، وعنّفهم بفضيحة عاجلة تبين قبح طواياهم وخبث نفوسهم ، كما حدث منه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد الجامع لبعض المنافقين على ملأ من الناس فقال : اخرج يا فلان ، اخرج يا فلان ، وأخرج منهم عددا كثيرا . ثم بين سوء عاقبتهم فقال :
( وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
أي وسيكون مسكنهم جهنم وبئس المثوى والمقيل .

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )