تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إذا أرادوا فعلا : عسى أن نفعل كذا ، وإشعارا بأن ذلك تفضل منه سبحانه ، والتوبة غير موجبة له ، وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء ، وإن بالغ في إقامة وظائف العبادة . ثم بين ما يكون للنبي والذين آمنوا معه من علامات الظفر والفوز بالمطلوب فقال :
( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ )
أي نورهم يسعى بين أيديهم حين يمشون وبأيمانهم حين الحساب ، لأنهم يؤتون الكتاب بأيمانهم وفيه نور وخير لهم . ثم بين ما يطلبونه من ربهم فقال :
( يَقُولُونَ : رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا )
أي يسألون ربهم أن يبقى لهم نورهم فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط ، حين يقول لهم المنافقون والمنافقات : انظرونا نقتبس من نوركم ، وقد تقدم نحو هذا في سورة الحديد ، ويطلبون أيضا منه أن يستر عليهم ذنوبهم ، ولا يفضحهم بعقوبتهم عليها حين الحساب . ثم ذكروا ما يطمعهم في إجابة الدعاء فقالوا :
( إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
أي إنك على إتمام نورنا ، وغفران ذنوبنا ، وكل ما نرجو منك ونطمع - قدير يا ربنا ، فاللهم أجب دعاءنا ، ولا تخيب رجاءنا . وقد روى أن أدناهم منزلة من يكون نوره بقدر ما يبصر موطئ قدمه ، لأن النور على قدر العمل وروى أن السابقين إلى الجنة يمرون على الصراط مثل البرق ، ويمر بعضهم كالريح ، وبعضهم يحبو حبوا ويزحف زحفا ، وهم الذين يقولون : « ربّنا أتمم لنا نورنا » .

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 9 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 )