( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ )
أي أيها الذين صدقوا اللّه ورسوله : ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة اللّه وإلى ما يرضيه عنكم - رجوعا لا تعودون فيه أبدا ، عسى ربكم أن يمحوا سيئات أعمالكم التي سلفت منكم ، ويدخلكم بساتين تجرى من تحت أشجارها الأنهار حين لا يخزى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين به .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : التوبة النصوح أن يندم العبد على الذنب الذي أصابه ، فيعتذر إلى اللّه ثم لا يعود أبدا ، كما لا يعود اللبن إلى الضّرع ، وهكذا روى عن عمرو بن مسعود وأبي بن كعب والحسن وغيرهم .
وقال الإمام النووي : التوبة النصوح ما استجمعت ثلاثة أمور :
( 1 ) الإقلاع عن المعصية .
( 2 ) الندم على فعلها .
( 3 ) العزم الجازم على ألا يعود إلى مثلها أبدا .
فإن كانت المعصية تتعلق بآدمى وجب رد الظلامة إلى صاحبها أو وارثه ، أو تحصيل البراءة منه .
والخلاصة - إن المعصية إن كانت في خالص حق اللّه كفى فيها الندم كما في الفرار من الزحف وترك الأمر بالمعروف ، وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم العزم على إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب والقتل العمد ، والاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة إذا بلغته ، ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا بلغه على وجه أفحش .
وجئ بكلمة
( عَسى )
التي تفيد الطمع في حصول العفو فحسب ، مع أن اللّه سبحانه وعد بقبول التوبة - جريا على سنن الملوك في التخاطب ، فإنهم يقولون