تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ثم بين عظيم طاعتهم لربهم فقال :
( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
أي لا يخالفون أمره ، بل يؤدون ما يؤمرون به في وقته بلا تراخ ، فلا يقدمونه عنه ، ولا يؤخرونه . وقد أفادت الجملة الأولى نفى العناد والاستكبار عنهم فهي كقوله : « لا يستكبرون عن عبادته » وأفادت الجملة الثانية نفى الكسل عنهم فهي كقوله تعالى :
« وَلا يَسْتَحْسِرُونَ »
. وخلاصة ذلك - إنهم يمتثلون الأمر ولا يمتنعون عن تنفيذه ، بل يؤدونه من غير تثاقل ولا توان . وبعد أن ذكر شدة العذاب في النار واشتداد الملائكة في الانتقام من أعداء اللّه الكافرين - بين أنه يقال للكافرين لا فائدة في الاعتذار لأنه توبة ، والتوبة غير مقبولة بعد الدخول في النار فقال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ )
فقد فات الأوان ، ولا يجدى رجاء ولا اعتذار ، فلات ساعة مندم .
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
ثم بين السبب في عدم فائدة الندم فقال :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي لأنكم إنما تثابون اليوم وتعطون جزاء أعمالكم التي عملتموها في الدنيا ، فلا تطلبوا المعاذير منها . والخلاصة - إن هذه الدار دار جزاء لا دار عمل ، وأنتم قد دسّيتم أنفسكم في الدنيا بالكفر والمعاصي بعد أن نهيتم عنها ، فاجنوا ثمر ما غرستم ، واشربوا من الكأس التي قد ملأتم . وبعد أن ذكر أن التوبة في هذا اليوم لا تجدى نفعا - نبّه عباده المؤمنين إلى المبادرة بالتوبة النصوح فقال :