تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
أي أيها الذين صدّقوا اللّه ورسوله : ليعلم بعضكم بعضا ما تتقون به النار وتدفعونها عنكم ، إنه طاعة اللّه تعالى وامتثال أوامره ، ولتعلّموا أهليكم من العمل بطاعته ما يقون به أنفسهم منها ، واحملوهم على ذلك بالنصح والتأديب . ونحو الآية قوله تعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
وقوله :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
. روى أن عمر قال حين نزلت يا رسول اللّه : نقى أنفسنا ، فكيف لنا بأهلينا ؟ فقال عليه السلام « تنهونهن عما نهاكم اللّه عنه ، وتأمرونهن بما أمركم اللّه به ، فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار » . أخرج ابن المنذر والحاكم في جماعة آخرين عن علىّ كرم اللّه وجهه أنه قال في الآية : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم . والمراد بالأهل ما يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة . وفي الآية إيماء إلى أنه يجب على الرجل تعلّم ما يحب من فرائض الدين وتعليمها لهؤلاء ، وقد جاء في الحديث : « رحم اللّه رجلا قال يا أهلاه : صلاتكم ، صيامكم ، زكاتكم ، مسكينكم ، يتيمكم ، جيرانكم ، لعل اللّه يجمعكم معهم في الجنة » .
( عَلَيْها مَلائِكَةٌ )
أي موكّل عليها ويلي أمرها وتعذيب أهلها تسعة عشر ملكا هم زبانيتها الذين سيأتي ذكرهم في سورة المدثر في قوله تعالى :
« سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ . لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ . عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
.
( غِلاظٌ شِدادٌ )
أي غلاظ على أهل النار أشداء عليهم .