قال اللّه لهما
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ »
الآية ؟ فقال وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أخذ يسوق الحديث .
ثم ذكر سبحانه أنه حافظه وحارسه فلا يضره أذى مخلوق فقال :
( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ ، وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ )
أي وإن تتعاونا على العمل لما يؤذيه ويسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره - فلن يضره ذلك شيئا ، فإن اللّه ناصره في أمر دينه وسائر شؤونه على كل من يتصدى لما يكرهه ، وجبريل والمؤمنون الصالحون والملائكة مظاهرون له ومعينون .
وقد أعظم سبحانه شأن النصرة لنبيه على هاتين الضعيفتين ، للإشارة إلى عظم مكر النساء ، وللمبالغة في قطع أطماعهما بأنه ربما شفع لهما مكانتهما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعند المؤمنين لأمومتهما لهم ، وكرامة له صلى اللّه عليه وسلم ورعاية لأبويهما ، ولتوهين أمر تظاهرهما ، ودفع ما عسى أن يتوهمه المنافقون من ضرره في أمر النبوة ، وقهر أعداء الدين ، إذ قد جرت العادة بأن الشؤون المنزلية تشغل بال الرجال وتضيع زمنا من تفكيرهم فيها ، وقد كانوا أحق به في التفكير فيما هو أجدى نفعا ، وأجلّ فائدة .
ثم حذرهما بما يلين من قناتهما ، ويخفض من غلوائهما ، ويطمئن من كبريائهما فقال :
( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً )
أي عسى اللّه أن يعطيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بدلكن أزواجا خيرا منكنّ إسلاما وإيمانا ، ومواظبة على العبادة ، وإقلاعا عن الذنوب ، وخضوعا لأوامر الرسول ، بعضهنّ ثيبات وبعضهنّ أبكارا ، إن هو قد طلقكنّ .